فؤاد السعدي يكتب: لقجع يبعثر أوراق اللعبة.. المغرب يقود إفريقيا نحو المستقبل ويترك الجزائر خارج مسار التاريخ


عندما اعتلى فوزي لقجع المنصة لإلقاء كلمته خلال حفل إجراء قرعة كأس أمم إفريقيا 2025 بالعاصمة الرباط، لم تكن كلماته مجرد خطاب تقليدي، بل بدت وكأنها خارطة طريق متقنة للديبلوماسية الرياضية، فالرجل تمكن بأسلوبه المباشر والرمزي، من مزج الأبعاد الرياضية بالرسائل السياسية التي لم تغب عن أعين الحاضرين.
فمنذ اللحظة الأولى، كان واضحًا أن كلمته لم تكن موجّهة فقط لجمهور الكرة الإفريقية، بل أراد أن يؤكد عبرها مكانة المغرب كقوة رياضية واقتصادية وسياسية في القارة السمراء. هذا التوجه الذي لم يكن وليد الصدفة، بل تجلى من خلال التناغم بين الكلمة وأبعاد الحدث نفسه، كيف لا، وقد شهد العالم بأسره متابعة جلالة الملك محمد السادس لمراسيم الحفل، في إشارة رمزية لا تخفى دلالتها. هذه المتابعة الملكية كانت رسالة عميقة تؤكد التزام المغرب بتطوير الرياضة الإفريقية واحتضان شقيقاته من دول القارة بروح من التضامن والشراكة.
لم تقتصر الرسالة على القارة الإفريقية فقط، بل حملت أبعادًا واضحة موجهة إلى الجارة الجزائر، عبر التركيز على قيم الوحدة والاحترام المتبادل بين شعوب إفريقيا، لقد نجح لقجع في أن يقدّم رؤية مغايرة للعلاقات بين الدول، قائمة على التعاون البناء بدلًا من الصراعات. كما أن استعراض البنية التحتية الرياضية المتطورة التي أنجزها المغرب في السنوات الأخيرة كان بمثابة إعلان هادئ ومباشر عن جاهزية المملكة لتنظيم أكبر التظاهرات العالمية، مما يعزز مكانتها كدولة تمتلك الرؤية والإمكانات لتحقيق تطلعات القارة الإفريقية.
وعلاوة على ذلك، فإن الحديث عن تطور الرياضة بالمغرب لم يكن فقط للإشادة بالإنجازات، بل كان أيضًا دعوة ضمنية لبقية الدول الإفريقية، بما في ذلك الجزائر، للعمل معًا على تطوير الرياضة كوسيلة لتعزيز مكانة القارة على الساحة الدولية. فمن الواضح أن لقجع يدرك تمام الإدراك أن الديبلوماسية الرياضية، بمفهومها الحديث، لا تقل أهمية عن الديبلوماسية السياسية، خاصةً في قارة تعاني من تحديات التنمية والصراعات الإقليمية.
وفيما يتعلق بالبعد الرمزي، تعكس متابعة جلالة الملك محمد السادس لمراسيم الحفل دلالة عميقة بأن الرياضة تجاوزت كونها مجرد نشاط ترفيهي، لتصبح أداة استراتيجية تخاطب العقول والقلوب معًا. إنها رسالة واضحة إلى القارة الإفريقية تؤكد استعداد المغرب، بقيادة ملكية حكيمة، ليكون شريكًا موثوقًا في صياغة مستقبل واعد للقارة، بعيدًا عن الصراعات الثانوية والخطابات العدائية التي لا تحقق سوى مكاسب ضيقة الأفق.
وبالتالي يمكن القول أن كلمة فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم تجاوزت مجرد الترحيب والتأكيد على الجاهزية لتنظيم كأس أمم إفريقيا، لتتحول إلى خطاب موجه لكل من يريد قراءة تفاصيله الرمزية، حيث استطاعت المملكة، من خلال هذا الحدث، أن تثب مرة أخرى أنها قادرة على الجمع بين الرياضة والسياسة والديبلوماسية لصياغة رؤية موحدة للقارة الإفريقية، رؤية تقوم على التعاون والاحترام وتجاوز الخلافات، حتى مع جارة لم تتوقف عن وضع العراقيل.
السؤال الذي يظل مطروحًا بعد هذه الكلمة الرزينة، هل ستكون الجارة الجزائر قادرة على التقاط الرسائل والعودة إلى سياق الحوار الإفريقي الحقيقي؟ أم أنها ستستمر في تجاهل يد المغرب الممدودة، التي لا تزال ترحب بمن يرغب في العمل الجاد لخدمة القارة وشعوبها؟