دراسة حديثة تزلزل مبررات “الساعة الإضافية”.. أضرار صحية جسيمة ومردودية طاقية هزيلة لا تتعدى 0.5%

أبرزت دراسة حديثة أنجزها مركز “سنابل للدراسات والسياسات العامة” أن استمرار الحكومة في نهج سياسة الآذان الصماء تجاه المطالب الشعبية الداعية لإسقاط الساعة الإضافية، يصطدم بحقائق علمية تؤكد أن هذا الإجراء يطرح إشكالات حقيقية على مستوى الصحة ونمط العيش، مقابل مردودية طاقية ضعيفة للغاية لا تتعدى 0.5 في المائة.

وكشفت الدراسة أن اعتماد هذا التوقيت أحدث ارتباكا واضحا في الإيقاع البيولوجي للمغاربة نتيجة الفارق بين التوقيت الرسمي والتوقيت الشمسي، وهو ما يزداد حدة خلال فصل الشتاء، حيث يترجم هذا الوضع في شكل تعب مزمن، وصعوبة في الاستيقاظ، وتراجع القدرة على التركيز، فضلا عن اضطرابات نفسية متفاوتة، مؤكدة أن العودة إلى توقيت ثابت ينسجم مع الساعة البيولوجية للإنسان من شأنه تحسين جودة النوم وتقليص المخاطر الصحية المرتبطة بأمراض القلب والسمنة وحوادث السير الناجمة عن الإرهاق.

وعلى صعيد الحياة اليومية، سجلت الدراسة أن التوقيت الحالي يربك توازن الأسر المغربية بشكل عميق، لاسيما تلك التي تضم أبناء في سن التمدرس، حيث يؤدي قسرا إلى تقليص ساعات النوم وصعوبة التحصيل داخل الأقسام، مع تأثيرات نفسية أكبر على فئة المراهقين.

ولم تغفل الدراسة رصد المخاطر الإضافية في الوسط القروي، حيث يضطر التلاميذ، وخاصة الفتيات، لمغادرة منازلهم في ساعات مبكرة تحت جنح الظلام، ما يطرح تحديات أمنية مرتبطة بسلامتهم الجسدية. كما رصدت الدراسة انعكاسات مباشرة على الاستقرار الأسري تمثلت في اضطراب مواعيد النوم والأكل وارتفاع منسوب التوتر والاصطدام اليومي بين الآباء والأبناء الذين يعانون من قلة النوم وما يرافقها من انفعال وبكاء مستمر.

وفي تفكيكها للمبررات الاقتصادية، اعتبرت الدراسة أن الحجج الحكومية المتعلقة بتقليص استهلاك الطاقة أو ملاءمة التوقيت مع الشركاء الدوليين لم تعد مقنعة أو صامدة أمام التحولات الاقتصادية الجديدة وأنماط العمل الرقمي والعمل عن بعد.

وبناء على هذه المعطيات، انتهت الدراسة إلى دعوة الحكومة لمراجعة هذا الخيار والعودة الفورية إلى التوقيت القانوني الطبيعي للمملكة باعتباره الأكثر توافقًا مع الموقع الجغرافي، مع اقتراح بدائل عملية تشمل تطوير سياسات النجاعة الطاقية وتكييف الزمن المدرسي وفق الفصول، مشددة على ضرورة اعتماد آلية تقييم دورية تستند إلى مؤشرات دقيقة تشمل الصحة المهنية والأداء الدراسي والإنتاجية لاتخاذ قرارات أكثر توازنا ونجاعة تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *