قضاة الحسابات يعودون لمستشفى محمد الخامس بمكناس لافتحاص ملفات مالية وطبية مثيرة للجدل

عادت لجان التفتيش التابعة للمجلس الجهوي للحسابات، خلال الأسبوع الجاري، إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس، في خطوة تهدف إلى تعميق عمليات الافتحاص والتدقيق في حزمة من الملفات التدبيرية والمالية والطبية المثيرة للجدل داخل مستشفى محمد الخامس. وتأتي هذه العودة بعد نحو شهر من زيارة أولى قامت بها اللجنة الرقابية إلى المؤسسة الصحية خلال شهر ماي الماضي، مما يعكس جدية الهيئات القضائية في فحص الوثائق والمعطيات المرتبطة بالاختلالات البنيوية التي يعاني منها هذا المرفق الحيوي الذي يقدم خدماته لساكنة تناهز مليون نسمة.

وتركز التحقيقات الجارية بشكل خاص على مساطر إبرام عدد من الصفقات وسندات الطلب؛ وفي مقدمتها ملف صفقة الحراسة المؤقتة التي تم فتح أظرفتها في 16 مارس الماضي لمدة شهرين، دون أن يتم، إلى حدود اليوم، نشر نتائجها على البوابة الوطنية للصفقات العمومية. ويأتي هذا التدقيق في وقت تباشر فيه الشركة المعنية مهامها ميدانيا، رغم عدم صدور أمر بالخدمة أو إشعار رسمي بالبدء في التنفيذ، وهو ما يشكل مخالفة لمقتضيات مرسوم الصفقات العمومية لسنة 2023، فضلا عما يثيره الوضع من مخاوف بشأن الحقوق المهنية لأزيد من 70 حارس أمن خاص. كما يطلع قضاة المجلس على تقرير لجنة تقنية وإدارية عينها المدير الجديد للمستشفى، والتي خلصت إلى تسجيل عدم مطابقة عدد من التجهيزات والمعدات المكتبية، المقتناة مؤخرا عبر سندات طلب، للمواصفات المحددة في دفاتر التحملات.

وعلى الصعيد الطبي، يحقق قضاة المجلس في المؤشرات المرتبطة بضعف الطاقة الاستيعابية لمصلحة الإنعاش، التي لا تتوفر سوى على أربعة أسرة وأربع شاشات للمراقبة، في ظل خصاص حاد في الموارد البشرية يتمثل في وجود طبيبي إنعاش فقط مقابل 23 تخصصا جراحيا. وتظهر البيانات الرسمية التي تدقق فيها اللجنة أن نسبة الوفيات بهذه المصلحة بلغت 47 في المائة سنة 2022، و43 في المائة سنة 2023، و37.8 في المائة سنة 2024، فيما يشمل التدقيق أيضا رصد ظروف وملابسات توجيه بعض الحالات الحرجة أو الميؤوس منها من المصحات الخاصة نحو المستشفى العمومي.

وامتدت عمليات الافتحاص لتشمل الوضع التدبيري داخل مصلحة طب الأعصاب ومستشفى النهار، اللذين سجلا 85 حالة وفاة خلال سنة 2025؛ حيث يجري التحقيق في أسباب الخصاص في الأطر التمريضية المؤهلة، وفي واقعة الاعتماد على متدربة تابعة للهلال الأحمر منذ عشر سنوات لتتبع بروتوكولات علاجية مناعية دقيقة ومرتفعة الكلفة، من بينها علاج “بولوس السولوميدرول”، بالتوازي مع استمرار تسجيل حالات نفاد بعض الأدوية واضطرار المرضى إلى اقتنائها على نفقتهم الخاصة.

وفي شق آخر من التحقيقات، وسعت لجنة الافتحاص نطاق تدقيقها ليشمل أنشطة الجمعيات العاملة داخل المستشفى، من خلال فحص أوجه صرف دعم عمومي ناهز 260 مليون سنتيم، جرى تحويله خلال السنة الجارية من مجلس عمالة مكناس وجماعة مكناس. كما تم فتح ملف معايير التوظيف وإبرام الشراكات مع معاهد التمريض الخاصة، وبحث ظروف وملابسات إقصاء خريجي معاهد التكوين العمومية من فرص التشغيل بالمؤسسة، في أفق إعداد تقرير شامل يحدد المسؤوليات ويرتب الجزاءات القانونية المقررة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *