العرائش.. خرجة الطالبي العلمي ضد السيمو تسقط ورقة التوت عن أخلاقيات الخطاب الحزبي وتعري ازدواجية معايير “الأحرار”

فجر مؤتمر حزب التجمع الوطني للأحرار بالعرائش سجالا سياسيا وإعلاميا واسعا، بعد الخرجة الحادة لرئيس مجلس النواب والقيادي البارز في حزب “الحمامة”، رشيد الطالبي العلمي، والتي اختار فيها تصعيد اللهجة ضد البرلماني محمد السيمو وابنته، موجها إليهما اتهامات مباشرة بالتنكر للحزب وتغليب أجندات خارجية، عقب إعلان الأسرة فك ارتباطها بالحزب والالتحاق بصفوف حزب الأصالة والمعاصرة.
تأتي هذه المواجهة المباشرة في لحظة فارقة شهدت الإعلان الرسمي عن ترشيح عبد الحكيم الأحمدي باسم التجمع الوطني للأحرار لإنهاء الجدل حول ترتيبات الحزب بالإقليم. غير أن مراقبين للمشهد السياسي اعتبروا أن نبرة التخوين الوعيد بكشف الملفات المستورة تعكس حالة من الارتباك والذعر التنظيمي لدى قيادة “الأحرار”، إثر فقدان خزان انتخابي وقاعدة نفوذ شكلت لسنوات الركيزة الأساسية لحصد المقاعد بالمنطقة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على إشكالية الذاكرة التنظيمية ومأزق المعايير المزدوجة داخل الممارسة الحزبية؛ إذ يرى محللون أن الموقف الحالي للقيادة التجمعية يتناسى عمدا الأدوار التاريخية التي لعبها الحزب نفسه في هندسة “ميركاتو” الأعيان واستقطاب النافذين والبرلمانيين من تشكيلات أخرى. فحين التحق السيمو بصفوف “الأحرار” قادما من الحركة الشعبية، وصفت الخطوة حينها بالكسب السياسي والذكاء الانتخابي، لينقلب التقييم رأسا على عقب بمجرد تغير الوجهة نحو “البام”، وتتحول الممارسة ذاتها من شطارة سياسية إلى خيانة للأمانة.
ولم تتوقف مفارقات هذا المشهد عند حدود الخطاب التنظيمي، بل امتدت لتلامس كواليس التوافقات غير المعلنة، حيث كشفت مصادر مطلعة عن وجود تناقض بين الوعود والتفاهمات المغلقة التي سبقت المؤتمر وبين الاستعراض الهجومي العلني، مما يعري طبيعة التحالفات الموسمية التي تبنى على المصالح الظرفية وتنهار عند أول اختبار لوزن القواعد الميدانية.
ورغم أن لجوء حزب الأصالة والمعاصرة لسياسة اقتناص الأعيان والتعزيزات الأخيرة يظل موضوعا لعلامات استفهام حول النزاهة والشرعيات السياسية، إلا أن محاولة حزب التجمع الوطني للأحرار ارتداء جلباب الضحية والمطالبة بالطهارة الحزبية تثير الكثير من التهكم في الوسط السياسي. فالحزب الذي طالما اعتمد على جلب كبار الممولين والوجوه الانتخابية المؤثرة في المواعيد المفصلية، يجد نفسه اليوم في مواجهة الحقيقة المسكوت عنها، أن القواعد الانتخابية لا تدار بشعارات الانضباط عند الفقدان، بل بميزان القوة والتدبير النفعي الميداني.