كارثة سوق “حومة الحداد” ببني مكادة.. عندما تحول السيبة والتواطؤ الميداني السوق النموذجي إلى بؤرة سوداء تعذب الساكنة

تحول سوق “حومة الحداد” النموذجي التابع للملحقة الإدارية 19 بمقاطعة بني مكادة إلى عنوان عريض للخلل الإداري، حيث يبرز التناقض الفاقع بين مفهوم السوق النموذجي والواقع البيئي الكارثي، فالمركب الذي أحدث بالمال العام للقضاء على العشوائية بات يصدر الفوضى للشارع العام، حيث يترك تجار الأسماك والدواجن محلاتهم المجهزة بالداخل مفرغة ليشغلوا الملك العمومي خارجه، مما يمثل انتهاكا صريحا للحق الدستوري للساكنة في بيئة سليمة، ويتسبب مباشرة في تراجع القيمة المالية لعقارات ومنازل المواطنين المحاذين للسوق نتيجة التلوث والروائح الكريهة المنبعثة على مدار السنة.
تقع المسؤولية المباشرة الأولى على عمدة المدينة والمجلس الجماعي المعني بالتدخل عبر تفعيل آليات الشرطة الإدارية والشرطة البيئية، وتطبيق بند الغرامات التهديدية ضد شركة النظافة المفوض لها تدبير القطاع. تتلقى الشركة الملايين من أموال الضريبة دون أن توفر حاويات خاصة بنفايات الأسماك والدواجن أو تعتمد آلية الغسيل اليومي بالمطهرات، محولة تقاعس الجماعة عن المراقبة إلى غطاء يشرعن استمرار هذه المهزلة.
يتجلى الجانب الآخر للخلل في الأداء الميداني لقائد الملحقة الإدارية 19، حيث تجري هذه السيبة جهارا نهارا أمام أعين السلطة المحلية دون تحريك مساطر الزجر. يقتضي وضع حد لهدر المال العام فتح ملف سحب الرخص من التجار غير المستغلين للمحلات الداخلية وإعادة توزيعها، ووقف حالة التساهل التي تحول حياة الساكنة إلى جحيم يومي.