الاتحاد الدستوري يقدم بالبيضاء برنامجه الانتخابي لتشريعيات 2026 بأربعة التزامات وطنية كبرى

قدم حزب الاتحاد الدستوري برنامجه الانتخابي برسم الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026 بالدار البيضاء، تحت شعار “من أجل مغرب بسرعة واحدة”، مرتكزا على أربعة التزامات وطنية كبرى تشمل الاقتصاد وفرص الشغل، والعدالة الاجتماعية، والعدالة المجالية، واستعادة الثقة بالمؤسسات.
ويركز المحور الأول على حماية القدرة الشرائية وتقليص التضخم ومحاربة الاحتكار، مع دمج القطاع غير المهيكل وتوجيه التحفيزات للقطاعات المشغلة، فيما ينصب المحور الثاني على إصلاح المنظومة التعليمية وجعل الجامعة رافعة للتنمية ومواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب هيكلة الصحة عبر طبيب الأسرة والحد من هجرة الكفاءات. أما المحوران الثالث والرابع، فيتجهان نحو بناء أقطاب اقتصادية جهوية وتقليص الفوارق المجالية، مع تعزيز الشفافية ورقمنة الصفقات العمومية واستعادة الثقة في المرفق العام.
ويشكل هذا العرض الانتخابي محاولة جادة لإعادة التموقع في المشهد السياسي الوطني عبر تقديم رؤية تنموية رصينة ومتقاطعة مع أولويات الراهن الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، وتتجلى قيمته المضافة في قدرته على تقديم تشخيص دقيق للمفاصل الحيوية التي تمس القوت اليومي للمواطن والمناخ العام للاستثمار. فقد نجح الحزب في صياغة مقاربة متوازنة لمواجهة غلاء المعيشة من خلال التركيز على تقليص كلفة الوساطة غير المنتجة وتنظيم سلاسل التوزيع وتفعيل أدوات الرقابة، وهي تدابير نابعة من فهم عميق للاختلالات الميدانية التي تشهدها الأسواق الوطنية.
كما تبرز الرؤية الاقتصادية للحزب من خلال ربط تحفيز الاستثمار بشكل مباشر بمدى قدرته على إحداث مناصب الشغل الفعالة، مع إيلاء عناية خاصة للقطاع غير المهيكل عبر طرح مقاربة تدريجية مرنة قائمة على المواكبة والتحفيز الضريبي المرحلي، وهو ما يعكس حسا إجرائيا يستوعب الخصوصية الاجتماعية للهشاشة الاقتصادية.
وفي المنظومة الاجتماعية، يقدم الحزب تصورا متكاملا يضع جودة الخدمات في صلب إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، لا سيما عبر مأسسة مفهوم طبيب الأسرة، وتطوير التكوين الجامعي ليكون رافعة مباشرة لمتطلبات سوق الشغل والتحول الرقمي، وامتداد ذلك ليشمل إصلاح منظومة الدكتوراه واستقطاب الكفاءات الوطنية بالخارج للحد من هجرة العقول.
ويكتمل هذا البناء التنموي باحتضان الحزب لرهان الجهوية المتقدمة والعدالة المجالية كخيار استراتيجي لتأسيس أقطاب اقتصادية جهوية متوازنة، مع رقمنة مساطر الصفقات العمومية لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص للمقاولات الصغرى والمتوسطة. هذا الانسجام البنيوي في شمل التفاصيل الاقتصادية والأكاديمية والصحية يمنح وثيقة الاتحاد الدستوري طابعا تكنوقراطيا رزينا يترجم طموح الحزب في تقديم بدائل تنموية ناجعة وقابلة للتفعيل على أرض الواقع