بنكيران يتفادى مواجهة لقجع ويركز هجومه على أخنوش.. تكتيك انتخابي أم رهان على تحالف مستقبلي؟

يبدو أن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، اختار خلال خرجاته الحزبية الأخيرة تقليص وتيرة هجومه على حزب الأصالة والمعاصرة، وذلك مع تولي فوزي لقجع مهمة تأطير والإشراف على اللقاءات الجهوية للحزب، في خطوة يراها كثير من المتتبعين للشأن السياسي رسالة إيجابية ضمنية من زعيم الإسلاميين إلى “مول البالون”.

وتشير بعض المصادر إلى أن العلاقة بين حزب العدالة والتنمية وفوزي لقجع تقوم على أساس من الاحترام المتبادل، حيث لم يسبق لأي من أعضاء الحزب أو برلمانيي فريقه النيابي أن خاضوا مشادات كلامية أو أطلقوا تصريحات حادة في مواجهة لقجع خلال الاجتماعات البرلمانية، وهو ما يجعل بنكيران، بحسب هذه المصادر، يتعمد تفادي أي مواجهة أو صدام مباشر مع لقجع خلال خرجاته الانتخابية الحالية، رغم أن هجومه السابق كان موجهاً بشكل مباشر لحزب “البام” وقياداته السابقة.

ولهذا السبب، اختار بنكيران توجيه سهام انتقاداته بشكل أساسي نحو عزيز أخنوش وحزب التجمع الوطني للأحرار، في تحول لافت يبدو أنه استوعب من خلاله دروس السنوات الماضية، حيث لا يبدو راغبا في توسيع دائرة خصومه السياسيين، تحسبا لأي سيناريو محتمل، سواء تصدر حزبه للانتخابات المقبلة أو مشاركته في تشكيل الحكومة القادمة، خاصة أن خطابه الهجومي تجاه “البام” عرف تراجعا ملحوظا منذ التحاق لقجع بصفوف الحزب، وهو ما يوحي بأن بنكيران قد يرى فيه حليفا محتملا يمكن التفاهم والتحالف معه مستقبلا، بناء على النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

ويعتقد العديد من المراقبين أن بنكيران يتحاشى الدخول في مواجهة مباشرة مع لقجع، خشية أن يفتح بذلك جبهة صراع جديدة قد تقدم، دون قصد، هدية على طبق من ذهب لحزب “الحمامة” وأخنوش، الذي قد يستغل أي احتدام محتمل بين الطرفين ليقترب أكثر من لقجع في مواجهة مشتركة ضد الإسلاميين، وهو سيناريو يبدو أن بنكيران حريص على تفاديه بكل الوسائل المتاحة.

ويذهب بعض المتتبعين إلى تفسير إضافي لهذا التكتيك، مفاده أن بنكيران قد لا يرغب في إحراج لقجع أو الزج به في سجال سياسي حاد، خاصة أن الرجل لا يزال يعد وجها جديدا نسبيا على المشهد الحزبي، ويسعى حاليا إلى بناء حضوره وترسيخ موقعه وسط طبقة سياسية تعج بالشخصيات المثيرة للجدل، وهو ما قد يجعل من مهاجمته في هذه المرحلة بالذات خطوة غير محسوبة العواقب بالنسبة لحسابات بنكيران المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *