خبير اقتصادي إسباني بارز يثير جدلا.. “السؤال ليس إن كانت إسبانيا ستغادر سبتة ومليلية، بل متى”

أثارت تصريحات لافتة أدلى بها الخبير الاقتصادي الإسباني سانتياغو نينيو بيسيرا بشأن مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، جدلا واسعا داخل إسبانيا، بعدما طرح قراءة مغايرة تماما للنقاش السائد حول احتمال تعرض المدينتين لضغوط أو مطالبة مغربية بهما، معتبرا أن السؤال الجوهري لا يتعلق، في نظره، بكيفية الدفاع عن المدينتين، بل بتوقيت مغادرة إسبانيا لهما.

وقال نينيو بيسيرا، في سلسلة منشورات نشرها على حسابه بمنصة “إكس”، ونقلها موقع “لاراثون” الإسباني، إن النقاش العمومي بإسبانيا لا ينبغي أن يتمحور حول ما إذا كان المغرب سيقدم على “غزو” سبتة ومليلية، أو حول كيفية تنظيم الدفاع العسكري عنهما، بل يجب أن ينصب على سؤال أكثر جوهرية، وهو “متى ستغادر إسبانيا سبتة ومليلية”.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن المغرب، منذ استقلاله عن فرنسا سنة 1956، دأب على العمل من أجل إعادة تشكيل مجاله الترابي بشكل تدريجي، معتبرا أن مسار إنهاء الاستعمار الإسباني في المنطقة لم يكتمل بعد، في إشارة واضحة إلى النظرة المغربية تجاه بعض القضايا الترابية المرتبطة بحقبة الاستعمار.

وفي منشور لاحق، شدد نينيو بيسيرا على أن “الواقع الجيوسياسي العالمي في سنة 2026 ليس هو نفسه الذي كان سائدا في سنة 1986″، مؤكدا أن هذا التحول يبقى قائما بصرف النظر عن رغبة إسبانيا في الاحتفاظ بالمدينتين، أو عن حجم التكاليف التي قد تكون مستعدة لتحملها للإبقاء عليهما تحت سيادتها.

وربط الخبير الاقتصادي هذا التحول، بشكل خاص، بتطور الموقع الاستراتيجي الذي بات يحتله المغرب ضمن الحسابات الدولية، مشيرا إلى أن الرباط تلعب اليوم دورا مختلفا تماما داخل الاستراتيجيات الأمريكية عما كانت عليه في السابق، وذلك حتى مع استمرار إسبانيا في اعتبار سبتة ومليلية جزءا من ترابها الوطني من عدة نواح قانونية وسياسية.

واستحضر نينيو بيسيرا، في سياق تحليله، سابقتي سيدي إفني والصحراء الغربية، اللتين كانتا خاضعتين للسيادة الإسبانية قبل انتهاء الوجود الاستعماري الإسباني فيهما، معتبرا أن مسار التاريخ قد يقود، في نهاية المطاف، إلى مغادرة إسبانيا لسبتة ومليلية أيضا، على غرار ما وقع سابقا في هاتين المنطقتين.

وذهب الخبير الاقتصادي إلى حد التأكيد بشكل قاطع أن إسبانيا ستغادر سبتة ومليلية، مضيفا أن الوضع وصل إلى نقطة لم يعد فيها القرار بيد إسبانيا وحدها، داعيا السلطات الإسبانية إلى الاستعداد الجدي لهذا الاحتمال بدل تجاهله أو الاكتفاء بالتمسك بالموقف الرسمي التقليدي.

وأثارت هذه التصريحات موجة نقاش واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تناقلتها وسائل إعلام إسبانية عديدة، من بينها صحيفة “لاراثون”، التي أشارت في تغطيتها إلى أن مواقف نينيو بيسيرا تمثل تحليلا شخصيا بحتا، ولا تعكس بأي حال الموقف الرسمي للدولة الإسبانية بخصوص هذا الملف.

وتتمسك الحكومة الإسبانية، من جهتها، رسميا بسيادتها الكاملة على مدينتي سبتة ومليلية، في وقت يبقى فيه وضع المدينتين أحد أبرز الملفات الحساسة والشائكة في العلاقات الثنائية بين مدريد والرباط.

وتأتي تصريحات نينيو بيسيرا في سياق جدل متصاعد داخل إسبانيا بشأن مستقبل مدينة سبتة تحديداً، عقب أزمة التدفق الجماعي للمهاجرين التي شهدتها المدينة أواخر شهر يوليوز الماضي، وما رافق هذه الأزمة من نقاش سياسي وقضائي حاد حول أمن الحدود وطبيعة العلاقات مع المغرب في هذا الملف الحدودي الحساس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *