برنامج حزب العدالة والتنمية لانتخابات 23 شتنبر 2026.. تحليل مفصل للوثيقة والرؤية السياسية والاقتصادية

قدم حزب العدالة والتنمية بالرباط وثيقة برنامجه الانتخابي الكامل المخصص للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، والتي جاءت في 101 صفحة وتضمنت 467 إجراء تفصيليا موزعة على خمسة محاور استراتيجية. وتحت شعار “برنامج الطموح والواقعية والمصداقية.. من أجل تحقيق كرامة المواطن”، يسعى الحزب للعودة إلى الصدارة السياسية عبر تقديم رؤية نقدية لحصيلة الحكومة الحالية وحلول لمختلف الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

ينطلق التشخيص السياسي والاقتصادي للبرنامج من قراءة للمؤشرات التنموية والمالية، حيث يتوقف الحزب عند ارتفاع معدلات البطالة لتبلغ نحو 1.6 مليون شخص، وتفاقم دين الخزينة بزيادة بلغت 315 مليار درهم، إضافة إلى تراجع التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر. ويعتبر الحزب أن هذه المحطة الاقتراعية تشكل الفرصة الأساسية لإعادة الاعتبار للمؤسسات المنتخبة وتكريس ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويتجلى البناء الهيكلي للبرنامج في خمسة محاور رئيسية، يستهلها بمحور الهوية والأسرة والقيم الذي يضم 43 إجراءً لحماية المرجعية الإسلامية والدفاع عن الثوابت الدستورية ومقاومة أي مراجعة للمدونة تمس بهذه المبادئ، فضلا عن إحداث قطاع حكومي خاص بمغاربة العالم وتطوير مؤسسات الرعاية للمسنين وذوي الإعاقة. ثم يأتي محور الإصلاح السياسي والحقوق والحريات بـ 87 إجراء تركز على تفعيل الخطة الوطنية للديمقراطية، وتجريم الإثراء غير المشروع وتنازع المصالح، وتسريع التحول الرقمي للإدارة للحد من أسباب الفساد، وتصحيح مسار الجهوية المتقدمة.

ويستحوذ محور الخدمات العمومية والحماية الاجتماعية على النسبة الأكبر بـ 200 إجراء، ينص فيها على اعتماد اللغة العربية لغة أساسية للتدريس، وإلغاء شرط 35 سنة للتوظيف، وتعديل معايير مؤشر الاستفادة من الدعم المباشر، وتخصيص الاعتمادات المباشرة للمستشفيات العمومية، وتسقيف مصاريف العلاج للأسر، وتأمين مخزون استراتيجي للأدوية. وفي الشق الاقتصادي الذي خصص له 106 إجراءات، يطرح الحزب فرض ضريبة بنسبة 40% على القطاعات الاحتكارية، وخفض الضريبة إلى 10% للمقاولات الصغرى جدا، وإعادة تشغيل مصفاة سامير، مع تبسيط مساطر التمويل والحد الأدنى للوثائق.

ويركز البرنامج في محوره الخامس على السياسة الخارجية والسيادة الوطنية بـ 31 إجراء، مؤكدا على التمسك الكامل بالوحدة الترابية ومبادرة الحكم الذاتي، ودعم القضية الفلسطينية بشكل غير مشروط ومناهضة كافّة أشكال التطبيع. وتطرح هذه الحزمة التفصيلية كالتزامات وأرضية للترافع، سواء من موقع المعارضة البرلمانية أو في حال مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة بناء على نتائج صندوق الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *