خطاب “بايتاس”.. عندما تحاول الحكومة “تبيع العجل” للمغاربة بأرقام الدعم والدولة الاجتماعية

أعادت التصريحات الأخيرة للناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية الأسبوعية، إشعال النقاش حول الفجوة القائمة بين الأرقام الرسمية والواقع الاقتصادي والاجتماعي للشارع المغربي. فالوزير حرص على تقديم حصيلة حكومية تفاؤلية ركزت على استمرار تقديم الدعم لحماية القدرة الشرائية ونسب ورش الدولة الاجتماعية للحكومة الحالية، غير أن قراءة هادئة في تفاصيل هذه الملفات تكشف عن قراءة منتقاة تتجاوز الإكراهات الحقيقية التي تواجهها الأسر المغربية.

ففي شق دعم قطاع النقل العمومي ونقل البضائع لمواجهة التضخم، يتناسى الخطاب الحكومي أن هذه المنظومة الإجرائية التي استهلكت الملايير من المال العام لم تنعكس بشكل ملموس على قفة المواطن، حيث استمرت أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية والخضروات في الارتفاع المطرد بالأسواق الوطنية، فضلا عن عدم التزام العديد من الناقلين بأسعار التنقل الرسمية خاصة في فترات الذروة والمناسبات، مما يضع جدوى هذا الدعم وآليات مراقبته أمام تساؤلات حارقة. وبالمثل، فإن الاستدلال باستمرار دعم غاز البوتان يحجب حقيقة تفعيل الزيادة المباشرة في أسعار “البوطا” بقيمة عشرة دراهم كخطوة أولى ضمن المسار التدريجي لرفع الدعم، وهو الإجراء الذي أثر بشكل آلي على القدرة الشرائية وساهم في رفع تكاليف المعيش اليومي.

أما بخصوص الشق المتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر وأرقام وكالة الدعم الاجتماعي، فإن الحصيلة الحسابية المعلنة التي تتحدث عن استفادة الملايين من المواطنين، تغفل المعاناة الصامتة لآلاف الأسر الهشة التي وجدت نفسها خارج منظومة الاستهداف بسبب “شروط المؤشر” الصارمة في السجل الاجتماعي الموحد، والتي أقصت فئات واسعة من المعوزين لأسباب تقنية شكلية، مما جعل لغة الأرقام الرسمية عاجزة عن استيعاب العمق الحقيقي للهشاشة في المجتمع.

وتظل النقطة الأكثر إثارة للجدل في الخطاب الحكومي هي الإصرار على ربط ونسب ورش الدولة الاجتماعية بالحكومة الحالية كعلامة مسجلة باسمها؛ إذ يتغافل هذا الطرح عن كون هذا المشروع هو ورش ملكي استراتيجي سيادي بامتياز، رسمت معالمه الكبرى وجدولته الزمنية بناء على التوجيهات الملكية السامية ومرجعيات النموذج التنموي الجديد، قبل أن تتولى الحكومة الحالية مهامها التدبيرية، مما يجعل دور الجهاز التنفيذي مقتصرا على التنزيل الإجرائي والمواكبة الإدارية، ويفند محاولات الاستغلال السياسي لورش وطني يهم الدولة بكافة مؤسساتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *