حكومة أخنوش في قفص الانتقاد.. منجزات ورقية وتدهور غير مسبوق في القدرة الشرائية للمغاربة

منذ اعتلاء عزيز أخنوش سدة رئاسة الحكومة، دخل المغاربة في نفق مظلم من تدهور القدرة الشرائية غير المسبوق، في مفارقة صارخة بين خطاب رسمي يغرق في ترويج منجزات وردية وواقع معيشي مرير لا يلمس فيه المواطن سوى لهيب الأسعار. فالمسافة بين لغة الحكومة وواقع الأسواق باتت تقاس بسنوات ضوئية؛ حيث الأسعار في تصاعد مستمر وتكاليف المعيشة تنهش كاهل الأسر، بينما يتشبث رئيس الجهاز التنفيذي بخطاب مكرر ومنفصل عن النبض الشعبي، فقد الكثير من مصداقيته أمام قسوة الأرقام الحقيقية. ولم بعد الغلاء في ظل هذه الولاية الحكومية عارضا ظرفيا بل تحول إلى هوية وسمة بارزة طبعت حياة المغاربة، بعدما عرفت المواد الأساسية والمحروقات والخدمات زيادات متتالية، وضعت شرائح واسعة في عجز تام عن مجاراة متطلبات الحياة، وهو ما يتناقض جملة وتفصيلا مع التقارير الدولية والمعطيات الرسمية التي تؤكد التراجع الحاد في القدرة الشرائية.
وتتعمق هذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل اتهامات متصاعدة بتضارب المصالح، تذكيها استمرارية ارتباط رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بعالم المال والأعمال؛ حيث يرى المتتبع للشأن الساسي أن هذا الجمع بين السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية الضخمة يطرح إشكالات حقيقية حول الحكامة، خاصة في قطاعات استراتيجية كالمحروقات والطاقة، مما يكرس انطباعا شعبيا بأن القرارات الحكومية تفصل لخدمة توازنات ضيقة لا تنعكس بالضرورة على قفة المواطن البسيط.
وفي محاولة لتبرير هذا الفشل، لا يتردد أخنوش في توجيه أصابع الاتهام نحو الوسطاء والمضاربين في هروب واضح إلى الأمام، متناسيا أن هؤلاء الفاعلين يشتغلون ضمن منظومة هي تحت المسؤولية المباشرة للدولة وتقنينها ومراقبتها، مما يجعل هذا التبرير غير مقنع وينظر إليه كنوع من التنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه المغاربة.
وعلى نفس النهج، يواصل الحلفاء في حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة الاصطفاف خلف حزب التجمع الوطني للأحرار للدفاع عن حصيلة توصف بالضعيفة والهزيلة، في وقت تتسع فيه الهوة بين الشعارات الحكومية والواقع اليومي.
فالصورة التي تترسخ اليوم هي صورة حكومة منشغلة بتسويق الإنجازات الرقمية أكثر من انشغالها بإيجاد حلول حقيقية للأزمات الهيكلية، ليجد المواطن نفسه وحيدا في مواجهة ثالوث صعب، غلاء مستمر، وقدرة شرائية تتآكل يوما بعد يوم، وثقة في المؤسسات تتراجع بشكل يبعث على القلق، مما يجعل شعار الدولة الاجتماعية مجرد واجهة إعلانية تفتقر للأثر الملموس على أرض الواقع.