طنجة.. “هجوم دامي” بالمستشفى الجامعي يرسل رئيس الأمن الخاص للمستعجلات بعجز مدته 23 يوما

شهد المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة، يومه السبت 25 أبريل، فصلا “وحشيا” من فصول التسيب والبلطجة، بعدما تحول قسم المستعجلات إلى ساحة حرب حقيقية جراء هجوم دامي قادته عائلة مكونة من 8 أشخاص (3 رجال و5 نساء). المعتدون، الذين تجردوا من كل قيم الإنسانية واحترام حرمة المرفق الصحي، لم يتوانوا عن استخدام القوة المفرطة لفتح أبواب المستعجلات بالعنف، ضاربين عرض الحائط بكل الضوابط القانونية، ومستعملين وابلا من العبارات النابية والقاذورات اللفظية التي هزت أركان هذا الصرح الطبي الجامعي، كل ذلك من أجل فرض زيارة بالقوة لقريبة لهم بقسم الإنعاش.

الواقعة اتخذت منحى تراجيديا ومروعا حين حاول رئيس الأمن الخاص، في إطار مهامه النبيلة لتنظيم الولوج وحماية الطاقم الطبي، استفسار المقتحمين وتأطير دخولهم، ليكون الرد همجيا بامتياز؛ حيث انهال عليه أفراد العائلة بضربات غادرة ومنسقة أسقطته أرضا وسط بركة من الدماء.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تلقى الضحية ضربة قاضية وخطيرة على مستوى العين اليسرى، وهي الإصابة البليغة التي استدعت تدخلا طبيا عاجلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في ظل حالة من الرعب والذهول التي سيطرت على المرضى والأطر التمريضية الذين لم يصدقوا حجم الحقد والعنف الممارس داخل مؤسسة استشفائية.

وأمام خطورة هذا الاعتداء الشنيع، تم تحديد مدة العجز المؤقت للضحية في 23 يوما كحصيلة أولية مرشحة للارتفاع، بالنظر إلى طبيعة الإصابة الحساسة في العين.

هذا الحادث المأساوي يضعنا أمام تساؤل حارق وهو إلى متى سيظل هذا الصرح الطبي المرجعي عرضة لمثل هذه السلوكيات المنحرفة والاعتداءات المتكررة؟ لقد أصبحت حماية حرمة المستشفيات الجامعية من هجمات “البلطجة” ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل، لضمان سكينة المرضى وسلامة الساهرين على خدمتهم.

الرأي العام الطنجاوي، وهو يتابع بذهول تفاصيل هذه “المجزرة” الأخلاقية، يوجه نداء حارا ومباشرا إلى النيابة العامة المختصة للضرب بيد من حديد، والتعامل بصرامة متناهية مع هؤلاء المعتدين الذين استباحوا مؤسسة عمومية وأسالوا دماء حراسها.

لا مجال اليوم للتساهل مع الانفلاتات السلوكية التي تهدد الأرواح، فالصرامة القضائية هي الرد الوحيد لردع كل من تسول له نفسه تحويل ملاذات العلاج إلى ساحات للاعتداء والتنكيل، ولإعادة الاعتبار لهيبة الدولة داخل مرافقها الحيوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *