تيفلت.. مطرح “غابة القريعات” العشوائي يفجر غضب الهيئات الحقوقية وسط اتهامات لمجلس عرشان بالعجز عن تدبير المأساة البيئية

تتواصل فصول المعاناة اليومية لساكنة مدينة تيفلت جراء استمرار التلوث البيئي الحاد والمستمر الذي يسببه مطرح النفايات العشوائي الجاثم وسط غابة القريعات، في ظل عجز مطبق وفشل بنيوي للمجلس الجماعي الذي يقوده عبد الصمد عرشان عن إيجاد حلول جذرية لمعالجة هذه المعضلة الحارقة.
وتتضاعف مأساة القاطنين بالأحياء السكنية المتاخمة للغابة مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة الذي تشهده المنطقة خلال الأسبوع الحالي، حيث تحولت التجمعات السكنية إلى محميات محاصرة بالروائح الكريهة وسحب الأدخنة السامة الناجمة عن عمليات حرق النفايات، ما تسبب في موجة من حالات الاختناق الحاد وضيق التنفس في صفوف الفئات الهشة ككبار السن، والأطفال، والمرضى المصابين بأمراض تنفسية مزمنة، دافعة بالسكان إلى غلق منافذ بيوتهم ونوافذهم بإحكام في طقس حار دون جدوى تذكر أمام نفاذ هذه الغازات الخانقة.
ودخل فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان على خط هذه الفاجعة البيئية، مؤكدا في بيان استنكاري شديد اللهجة أن معاناة الساكنة بلغت ذروتها بفعل تعمد حرق النفايات ليلا بالمطرح المذكور، مفرزا انبعاثات كربونية قاتلة وروائح خانقة تهدد السلامة الصحية للمواطنين بالمنطقة.
وطالب المركز الحقوقي بالإيقاف الفوري لعمليات الإحراق الليلي العشوائي للنفايات، معلنا ضرور فتح تحقيق جدي وعاجل من طرف السلطات الإقليمية لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية حول مصدر القرار الإداري أو التدبيري القاضي بحرق هذه الأزبال، وما يترتب عنه من أضرار وخيمة على المنظومة البيئية والصحية للمدينة، لاسيما وأن هذه الانبعاثات السامة والمسرطنة لا تقف أضرارها عند حدود اختناق الصدور، بل تمتد لتلوث الفرشة المائية الجوفية للمنطقة بفعل تسرب “عصارة النفايات” (الليكسیفیا) تحت الغطاء الغابوي.
ولم تسلم هذه الأزمة من سياط النقد السياسي؛ حيث انتفضت المعارضة داخل المجلس الجماعي لتيفلت منتقدة بشدة الآثار البيئية الكارثية المرتبطة بمطرح القريعات، ومعتبرة أن تزامن معضلة النفايات مع قضايا ندرة المياه بالمنطقة يفرض على الأغلبية المسيرة إقرار تواصل مسؤول وشفاف يضع المصلحة الفضلى للساكنة فوق كل الحسابات والاعتبارات السياسية والانتخابية الضيقة.
وتضع هذه المأساة المتجددة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية (حزب النخلة) الممسك بزمام تسيير تيفلت في ورطة حقيقية؛ إذ يكشف ملف مطرح القريعات عن مفارقة صارخة بين الخطاب الرسمي حول التأهيل الحضري وتزيين المداخل، وبين غياب استراتيجية حقيقية لفرز وطمر النفايات بطرق علمية، مما يحول واحدة من الرئات الخضراء النادرة بالإقليم (الغابة) إلى بؤرة للتلوث المزمن، ويضع تيفلت على صفيح ساخن من الاحتجاجات الاجتماعية والبيئية المشروعة ضد ما تصفه الفعاليات المحلية بـ”الحق في بيئة سليمة كشرط للمواطنة والعيش الكريم”.