التامني تقصف أخنوش.. كيف تصرفون الملايين على “الغش” ومدارسنا بلا مراحيض؟

شنت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن “فدرالية اليسار الديمقراطي”، هجوما عنيفا وغير مسبوق على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة السياسات العامة بمجلس النواب، متهمة الجهاز التنفيذي ببيع الوهم للمغاربة ومحاولة التغطية على الواقع التعليمي المأزوم بإنتاجات ترويجية تسوق لشعار “العام زين”.
واعتبرت التامني، في تدخل حارق صدم مكونات الأغلبية، أن أكبر عملية غش تقع في المغرب اليوم لا تحدث داخل قاعات امتحانات البكالوريا، بل تقترفها الحكومة عندما تحاول إقناع المواطنين بإنجازات وهمية ونجاحات لا أثر لها على أرض الواقع، داعية إياها إلى امتلاك الشجاعة السياسية والكف عن صناعة الوهم والاعتراف بالفشل أولا كشرط أساسي لفتح نقاش حقيقي حول الحلول.
وتساءلت البرلمانية اليسارية بنبرة استنكارية لاذعة عن طبيعة النجاح الذي تتبجح به الحكومة في ظل أقسام دراسية مخنوقة بالاكتظاظ، ومؤسسات تستقبل مئات الآلاف من التلاميذ دون توفير الشروط اللوجستيكية الملائمة، متسائلة: “أي جودة والمغاربة يدفعون الثمن مضاعفا؛ مرة عبر الضرائب الاقتطاعية ومرة أخرى كرهائن لجيوب التعليم الخصوصي والدروس الإضافية المكلفة؟”.
وتابعت التامني قصفها للخيارات الإستراتيجية للوزارة الوصية بمساءلة جدوى الإصلاح الذي يختزل الفاعل التربوي والأستاذ في مجرد تقني ينفذ الإملاءات، بمضامين ومناهج تعليمية هجينة غير ملائمة إطلاقا للمستوى المعرفي الحقيقي للتلاميذ، مؤكدة أن الحكومة لم تقطع نهائيا مع مخطط التعاقد المشؤوم كما تدعي في خرجاتها الإعلامية، بل عجزت بشكل بنيوي عن الوفاء بالتزاماتها والوفاء بوعودها المقطوعة للشغيلة التعليمية.
وفجرت نائبة فدرالية اليسار مفارقة مالية وتدبيرية صارخة؛ حيث أعربت عن استغرابها الشديد من رصد الحكومة لأموال طائلة وصفقات ضخمة لاقتناء معدات تكنولوجية لمحاربة الغش في الامتحانات الإشهادية، في وقت ما تزال فيه المئات من المؤسسات التعليمية، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية، تقبع في بنايات رديئة ومتهالكة، وتفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية مثل المراحيض، والماء الصالح للشرب، والكهرباء، ومحرومة كليا من التجهيزات الأساسية. واختتمت التامني مرافعتها المنتقدة لحالة الارتباك وسوء التدبير الهيكلي الذي يشهده قطاع التربية الوطنية، بالتأكيد على أن المنظومة التعليمية لا تحتاج إلى ترهيب التلاميذ بآليات تكنولوجية بل تحتاج إلى عدالة مجالية ومدرسة عمومية تضمن تكافؤ الفرص، معتبرة أن الاستمرار في الهروب إلى الأمام لن يزيد الأزمة إلا عمقا.