بوانو يشن هجوما عنيفا على أخنوش بسبب “بواخر القمح المشبوهة” ويفضح سر “اجتماع الأضاحي”

خرج عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، بتدوينة نارية ومطولة عقب الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب المنعقدة يوم الاثنين 8 يونيو 2026، معتبرا أن رد رئيس الحكومة كشف عن توتر سياسي غير مبرر وانفعال شخصي متشنج هربا من الإجابة عن أسئلة رقابية حارقة.

وتساءل بوانو باستنكار عما يزعج رئيس الحكومة في إخبار المواطنين بحقيقة الاجتماع السري المخصص لملف الأضاحي، والذي تم عقده بمقر إقامته بحضور مسؤولين في قطاع الفلاحة ومنبر إعلامي دون الكشف عن أهدافه ونتائجه، مؤكدا أن ارتباك رئيس الحكومة ولجوءه للتهجم الشخصي والاستعلاء يفسره عجز الجهاز التنفيذي عن تقديم توضيحات موضوعية حول ستة ملفات استراتيجية وضعتها المعارضة على طاولة المساءلة.

ويأتي في مقدمة هذه الملفات المثيرة للجدل، وفقا لتدوينة بوانو، ما وصفه بالملف الأخطر والمتعلق بالسِلم الاجتماعي والاستقرار، حيث اتهم الحكومة الحالية بالارتباط، لأول مرة منذ أحداث 1981، بوقائع تم فيها استعمال الرصاص الحي لمواجهة احتجاجات “جيل Z” المطالبة بالصحة والتعليم والشغل ومحاربة الفساد، محذرا من الخطورة البالغة للرسائل السياسية والمؤسساتية التي يبعث بها هذا التعامل مع الحركات الاجتماعية.

كما فجر رئيس المجموعة النيابية ملف دعم استيراد القمح، مستفسرا عن وجود العشرات من البواخر المتربصة بمداخل الموانئ ومخازن ميناء الدار البيضاء، والتي تم استقدامها بشكل مريب قبيل إصدار مرسوم وقف الاستيراد مباشرة، بالرغم من المؤشرات التي تؤكد تحسن الموسم الفلاحي الوطني، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى الاقتصادية والمستفيد الحقيقي من هذه الإجراءات على حساب تشجيع الفلاح المغربي وتحديد سعر اقتناء القمح محليا في 280 درهما للقنطار.

ولم تقف اتهامات بوانو عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل الخروقات المسطرية في التعيينات بالمناصب العليا، وتحديدا ما شاب عملية تعيين مدير الخزينة والمالية الخارجية بوزارة المالية من إقصاء غير مبرر لبروفايلات مستوفية للشروط، إلى جانب تنديده بصفقة اقتناء معدات الكشف عن وسائل الغش في امتحانات الباكالوريا، واصفا إياها بالـ”مبادرة الفاشلة” التي روعت التلاميذ عبر استخدام آليات أشبه بأفلام الخيال العلمي وسفهت عمل الأطر التربوية، مطالبا بكشف قيمتها المالية والجهات المستفيدة منها تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي الجانب السياسي، انتقد بوانو بشدة استمرار أساليب غير ديمقراطية لاستقطاب واستمالة منتخبين من أحزاب الأغلبية نفسها للترشح بلون حزب رئيس الحكومة، مما يناقض خطاب الانسجام الحكومي المروج له.

وفي رد لاذع على محاولة رئيس الحكومة الهروب نحو قضايا جانبية عبر استحضار نتائج دائرة مكناس والقاسم الانتخابي، أكد بوانو أن مكناس ليست ملكا لأحد، وأن الأولى برئيس الحكومة أن يفسر لساكنتها أسباب حرمان المدينة من الدعم التنموي والعناية أسوة بمدن أخرى كأكادير، مذكرا بأن من فرضه رئيس الحكومة رئيسا لمجلس مدينة مكناس عطل كل شيء وتم إسقاطه بالأغلبية الساحقة في منتصف الولاية.

واختتم بوانو تدوينته بتحدي رئيس الحكومة في مواجهة الصناديق والتنافس الانتخابي المباشر أمام المواطنين على أساس برنامجه وحصيلته كما يفعل نواب المعارضة، مشددا على أن قوة الديمقراطية تقاس بتقبل النقد والإجابة عن أزمات المواطنين الحقيقية كأزمة القدرة الشرائية، وتضارب المصالح، وسياسة “التفرقيش” كسياسة عمومية، وتعيين المقربين، وتزايد معدلات البطالة، عوض الاكتفاء بالتبخيس والانفعال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *