بوانو يعري أخنوش بمجلس النواب.. لماذا خصصت الملايين لأكادير وحرمت مكناس من التنمية؟

لم تكن إشارة عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، لمدينة مكناس خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب المنعقدة يوم الاثنين 8 يونيو 2026، مجرد عتاب محلي عابر، بل تحولت إلى قصف سياسي ثقيل نسف بالكامل خطاب الشرعية الانتخابية والعدالة المجالية الذي يتبجح به حزب التجمع الوطني للأحرار.
فقد شكلت مقارنة بوانو الصادمة بين الحيف والتهميش الممنهج الذي تعيشه العاصمة الإسماعيلية، وبين الغطاء المالي والملايين الفائضة التي تم اغداقها على مدينة أكادير، تعرية صريحة لسياسة الزبونية التنموية التي تعطي الاولوية للحسابات الحزبية الضيقة على حساب مدن تاريخية وازنة، واضعة رئيس السلطة التنفيذية في قفص الاتهام أمام ساكنة مكناس التي تم تعطيل مصالحها التنموية طيلة نصف الولاية الحكومية الحالية.
وجاءت هذه المواجهة الساخنة لتكشف للرأي العام كيف تحول الاكتساح الانتخابي الذي حققه حزب الأحرار في المدن الكبرى خلال محطة 2021 إلى “ظاهرة صوتية” ومقاعد بلا مدد تدبيري؛ فحالة جماعة مكناس أثبتت بالملموس أن الحزب يجيد ربح المقاعد وتجميع الأصوات، لكنه يعجز تماما عن تحويل تلك القوة الانتخابية إلى قوة تنموية على أرض الواقع.
ومن هذا المنطلق، فكك بوانو كواليس “البلوكاج” التنظيمي الذي عاشته المدينة، مؤكدا أن الرئيس السابق لجماعة مكناس التجمعي، جواد باحجي، لم يكن سوى “كبش فداء” في محاولة استعراضية فاشلة لإثبات الهيمنة، حيث بالرغم من العناد السياسي الذي أظهره عزيز أخنوش في البداية لدفع باحجي نحو الرئاسة والقتال لتثبيته، إلا أن المركز الحزبي والحكومي سرعان ما تخلى عنه وتركه لمصيره في مواجهة عزلة خانقة، بعد أن تعمدت القطاعات الوزارية التي يدبرها حزب الأحرار “حبس الأوكسجين المالي” ومنع اتفاقيات الشراكة الأساسية عن المدينة، لتنتهي التضحية بالرئيس وإسقاطه بالأغلبية الساحقة في منتصف الولاية لامتصاص الغضب العارم للشارع المكناسي.
هذه المفارقة الصارخة في تدبير المدن، تظهر بوضوح كيف يتعامل حزب رئيس الحكومة مع الحواضر المغربية بمنطق الربح والخسارة السياسية؛ ففي الوقت الذي يتم فيه تسخير الإمكانيات الضخمة وإغداق ميزانيات التهيئة الحضرية بمليارات الدراهم على مدينة أكادير ليظهر فيها رئيس الحكومة بمظهر “المنقذ” وصانع الحصيلة، يتم حرمان مدينة مكناس من أبسط برامج التأهيل والبنية التحتية المهترئة وسط المدينة، مما يؤكد غياب رؤية وطنية موحدة للعدالة المجالية.
جاء رد بوانو الحاسم ليؤكد أن مكناس ليست ملكا لأحد ولا تخضع لوصاية أي مسؤول حكومي، مذكرا بتمثيله لساكنتها وثقتهم المتجددة فيه منذ سنة 2002، معتبرا أن لجوء رئيس الحكومة لانفعاله الشخصي المتشنج واستحضاره الفج لنتائج دورتي مكناس والقاسم الانتخابي ما هو إلا محاولة بائسة للترقيع والهروب من واقعة سقوط عمدة حزبه المدوي، وعجزه المفضوح عن تقديم إجابات حقيقية حول بؤس التسيير المحلي والتضحية بالمنتخبين كأكباش فداء لتغطية القصور التنموي للمركز.