طنجة على حافة الإفلاس.. كيف أغرقت الأخطاء الإدارية والقرارات العشوائية المدينة في أزمات خانقة؟

المستقل | طنجة

تعيش مدينة طنجة أوضاعًا مالية وإدارية صعبة في ظل إدارة المجلس الجماعي الحالي الذي أفرزته انتخابات شتنبر 2021، وبات المجلس، بقيادة منير الليموري عن حزب الأصالة والمعاصرة، محاصَرًا بأزمات مالية خانقة بلغت ذروتها مع نهاية سنة 2024 بخسائر ناهزت 5 مليارات سنتيم، وفق تقارير رسمية، وهي الخسائر، التي تراكمت نتيجة أحكام قضائية صادرة ضد الجماعة، والتي تعود بالأساس إلى قضايا الترامي على ملك الغير وقرارات إدارية غير محسوبة.

وفي هذا السياق أوضح تقرير صادر عن مؤسسة الوسيط أن الجماعة سجلت خلال سنة 2023 وحدها خسائر قاربت 4.2 مليار سنتيم، مع تسجيل 339 ملفًا قضائيًا ضدها، غالبيتها قُدمت من طرف شركات وملاك أراض ومواطنين تضرروا من قرارات المجلس. ورغم أن طنجة تمثل نسبة 19% من الأحكام القضائية الصادرة ضد المؤسسات العمومية على الصعيد الوطني، إلا أن هذا الرقم يعكس ضعفًا واضحًا في تدبير الشأن المحلي وغياب رؤية استراتيجية لمعالجة الإشكالات المتراكمة.

وعلى المستوى الإداري، واجهت الجماعة اتهامات بالتقصير وسوء التدبير، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة المرافق العمومية، وتبقى إحدى أبرز القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا هي التي تمثلت في قيام شركة “صوماجيك” بعقل سيارات مواطنين دون سند قانوني، ما أدى إلى مراكمة ديون إضافية على الجماعة. كما صدرت أحكام قضائية أخرى تلزم الجماعة بدفع تعويضات كبيرة لمتضررين من قرارات متسرعة، مثل بيع ممتلكات أحد المواطنين بالمزاد العلني دون استيفاء الشروط القانونية، أو الترامي على أملاك خاصة دون احترام مساطر نزع الملكية، مما كبد الجماعة خسائر مالية ثقيلة.

في ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات من المعارضة والمجتمع المدني منتقدة غياب الشفافية في تدبير ملفات التعمير واستغلال الملك العمومي، إضافة إلى تمرير صفقات التهيئة بمبالغ ضخمة دون احترام الإجراءات القانونية، هذه الانتقادات تعززها تقارير تشير إلى أن العديد من قرارات الأغلبية داخل المجلس الجماعي جاءت لخدمة مصالح ضيقة على حساب ميزانية الجماعة، مما فاقم الوضع المالي وزاد من تراكم الديون.

ورغم توصيات مؤسسة الوسيط بضرورة تصحيح المسار ومعالجة الاختلالات، لم تُظهر الجماعة تجاوبًا كافيًا مع هذه التوصيات، ما زاد من تدهور الوضع وأثار تساؤلات حول كفاءة المجلس الحالي وقدرته على الوفاء بالتزاماته القانونية.

في هذا السياق، تبدو طنجة اليوم على مفترق طرق، حيث باتت الحاجة ملحّة إلى رؤية جديدة تعيد التوازن إلى تدبير الشأن المحلي وتضع المدينة على مسار التنمية المستدامة بعيدًا عن العشوائية التي طبعت السنوات الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *