فؤاد السعدي يكتب.. عبث مجاهد والبقالي يدنس هيبة الصحافة المغربية


إن مأساة الصحافة بالمغرب ليست مجرد أزمة مهنية، بل كارثة أخلاقية وإدارية يتحمّل مسؤوليتها بشكل مباشر أولئك الذين وُضعوا على رأس القطاع، وفي مقدمتهم يونس مجاهد، رئيس اللجنة المؤقتة لتدبير شؤون الصحافة والنشر، وعبد الله البقالي، رئيس لجنة البطاقات، لقد حوّل هؤلاء ما كان يفترض أن يكون مجلسًا وطنيًا للصحافة إلى أداة للإذلال المهني والتسيير العبثي، في استهتار صارخ بمكانة صاحبة الجلالة وسمعتها.
لقد أصبح المجلس الوطني للصحافة رمزًا للانحدار الذي تشهده المهنة، بعد أن تخلى عن دوره في الدفاع عن شرف الصحفيين وحماية حقوقهم، وراح يغرق في مستنقع الشروط المجحفة والقرارات العشوائية، إذ كيف يمكن لمجلس يُفترض أن يُكرّس المهنية أن يُطالب الصحفيين بتجديد بطاقاتهم سنويًا، وكأنهم غرباء عن الميدان؟ هل يُعقل أن يُساءل صحفي أنتج طيلة سنوات إبداعاته “من أنت؟” فقط لأن بيروقراطية المجلس لا تُدرك سوى لغة الوثائق؟
أما اشتراط العمل ضمن مقاولات إعلامية وارتباط ذلك بالتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فهو ضربٌ صارخ للمهنية الحقيقية، المهنية ليست وثيقة ضريبية ولا تصريحًا إداريًا، بل هي التزام بالميدان وشرف الكلمة، وهو ما يغفله القائمون على المجلس وهم يُصرّون على قرارات لا تعكس سوى قصور فهمهم للمهنة.
يونس مجاهد وعبد الله البقالي لا يكتفيان بإدارة القطاع بطريقة فاشلة، بل تجاوزا ذلك إلى فرض شروط تعسفية تمس حقوق الصحفيين، مثل وثيقة التصفية الجبائية التي لا تدخل ضمن اختصاص المجلس، بل هي من مهام المديرية العامة للضرائب، إذ كيف يمكن لمجلس أن يخلط بين مسؤولياته وينصب نفسه محاسبًا ومدققًا ماليًا؟ هل هي قلة دراية أم استعراض للسلطة؟
وبدلاً من معالجة الفوضى التي تعيشها الصحافة المغربية، ساهمت هذه القيادات في تعميق الأزمة وتحويل المجلس إلى ضيعة شخصية تُدار وفق أهوائهم وأحقادهم، بدل أن يكون مظلة تحمي الصحفيين وتحفظ كرامتهم، لقد أهانا هذين الإثنين المهنة بحماقاتهما، وأسقطا ما تبقى من هيبة السلطة الرابعة وجعلها في الحضيض.
الصحفيون اليوم لا يطالبون بإلغاء الشروط البيروقراطية فقط، بل يُطالبون بإعادة بناء المجلس الوطني للصحافة من الأساس، بإسقاط من أثبتوا فشلهم، وإقامة هيكل جديد يُعيد الاعتبار للقطاع، المسؤولية واضحة ولا مجال للتهرب منها، يونس مجاهد وعبد الله البقالي مسؤولان مباشرة عن العبث الذي وصلت إليه المهنة، وعليهما أن يدركا أن الصحافة أكبر من تصفية الحسابات، وأسمى من أن تُدار بعقلية قاصرة.
لقد آن الأوان لأن يستعيد الصحفيون مهنتهم من براثن الفوضى، وأن يُرفع الحصار عن السلطة الرابعة قبل أن يتحول الحلم الصحفي إلى كابوس دائم.