لقجع يفتح النار على “لوبي المصحات”.. سنحد من نزيف 90% من أموال الحماية الاجتماعية وإصلاح القطاع العام رهاننا بحلول 2031

الرباط — في خطوة رسمية كشفت عن غضب حكومي مكتوم تجاه الاختلالات المالية المرتبطة بورش تعميم الحماية الاجتماعية، وجه فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، انتقادات حادة وغير مسبوقة للوبي المصحات الخاصة بالمغرب، رافضا استمرار استحواذ القطاع الخاص على حصة الأسد من الاعتمادات المخصصة للتأمين الإجباري عن المرض (AMO).
وأكد لقجع، خلال جوابه على مداخلات الفرق البرلمانية في إطار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 داخل لجنة المالية بمجلس النواب، أن الخلل التدبيري الحاصل في توزيع النفقات لم يعد مقبولا، مشيرا بأرقام صريحة إلى أن المستشفيات والمصحات الخاصة باتت تستأثر بنحو 90% من إجمالي نفقات واعتمادات التأمين الإجباري عن المرض، وهي النسبة التي وصفها بغير المتكافئة واستنزاف مباشر للموارد العمومية المرصودة لدعم المواطنين.
ولم يتردد الوزير في حماية خطابه بلغة صارمة ومباشرة، حيث شدد على أن “تدبير المال العام هو أمانة قبل أن يكون مسؤولية”، معلنا التزامه الصريح بوقف هذا النزيف المالي بقوله: “سأقولها مهما كلفني الثمن.. لا يمكن للمصحات الخاصة أن تستحوذ على 90% من أموال الحماية الاجتماعية”، مضيفا بنبرة حازمة: “لن أسمح أن تأخذ المستشفيات الخاصة 90% مهما كلف الثمن”.
وأوضح لقجع أن هذه الأموال هي أموال عمومية بالأساس، والغاية من رصدها هي تمكين الفئات المستهدفة من الاستفادة الفعلية من الخدمة العلاجية، وليس تحويلها بالكامل لتدعيم أرصدة ومداخيل القطاع الخاص.
وفي إطار خارطة الطريق لتصحيح هذه الاختلالات التدبيرية، أعلن لقجع عن حزمة إجراءات تتضمن تشديد الرقابة المباشرة على فواتير المصحات الخاصة، ومراجعة التعريفة المرجعية للتعويضات لمنع تحمل صناديق التأمين نفقات غير مبررة أو مبالغا فيها.
وأوضح أن الاستراتيجية الحكومية تستهدف إعادة التوازن للمنظومة الصحية عبر ضخ استثمارات وازنة لتأهيل المستشفيات العمومية، بغرض رفع حصة القطاع الصحي العام من نفقات التأمين الإجباري عن المرض إلى 50% بحلول سنة 2031.
وردا على المخاوف المثارة حول تقييد حرية الاستثمار، نفى لقجع أن تكون هذه الضوابط موجهة ضد الاستثمار أو المبادرة الحرة في القطاع الصحي، مؤكدا أن هدف القرارات المرتقبة هو إرساء قواعد منافسة شريفة وتكريس الشفافية، لحماية حقوق المواطنين المؤمنين وضمان استدامة صناديق التغطية الصحية.