تسقيف المحروقات على طاولة الحكومة.. هل سيتم تفعيل المادة 4 لإنقاذ القدرة الشرائية من الغلاء؟

تستعد الأغلبية الحكومية لتفجير واحد من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية اشتعالا، عبر دراسة جدوى تسقيف أسعار المحروقات مستندة إلى مقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، في محاولة يائسة لمحاصرة موجات الغلاء التي أفرغت جيوب المغاربة وجعلت القدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل في مهب الريح بعد سنوات من الإجهاد المعيشي المستمر.
هذا التحرك الحكومي، وإن بدا كاستجابة متأخرة لنبض الشارع، يرتطم بحقائق ميدانية تؤكد أن التهاب فاتورة الوقود ليس سوى الطرف الظاهر من المعضلة حيث يشهد المهنيون والتجار بأن كل زيادة في أسعار المحروقات تنعكس بشكل آلي وفوري على مختلف المواد الغذائية والاستهلاكية بزيادات تتراوح بين درهم أو أكثر، لتتضاعف أضعافا مضاعفة بفعل كلفة النقل واللوجستيك التي تثقل كاهل أسعار الخضر والفواكه واللحوم والأسماك، وتخلق حلقة مفرغة من التضخم تأكل الأخضر واليابس.
وأمام هذا الاحتقان، يمنح المشرع المغربي في المادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة سندا قانونيا صريحا يخول للسلطة التنفيذية صلاحية التدخل الجريء لتحديد الأسعار بعد استشارة مجلس المنافسة، خصوصا عندما تتجاوز الأسعار السقوف الطبيعية وتتحول إلى خطر داهم يهدد السلم الاجتماعي والاستقرار المعيشي للمواطنين.
وفي المقابل، يقابل الشارع وفعاليات المجتمع المدني هذه التحركات بحذر شديد، بعدما شن المرصد المغربي لحماية المستهلك هجوما لاذعا على الهامش الهزيل للتخفيض الأخير في أسعار المحروقات والذي لم يتجاوز 20 سنتيما، معتبرا إياه سخرية رقمية مقارنة بالزيادات الصاروخية السابقة التي كوت ظهور المستهلكين بـ 3 دراهم و54 سنتيما للتر الواحد. وشدد المرصد على أن أي إصلاح حقيقي يمر حتما عبر كشف المستور، ومطالبة الفاعلين بالشفافية الكاملة عبر إعلان الأسعار الحقيقية للاستيراد، تكاليف التخزين والتوزيع، وهوامش الربح الفلكية التي تنهب القدرة الشرائية بعيداً عن أين تذهب أعين الرقابة.