​بعد العودة للصدارة.. هل ينهي بوانو “صمت النكسة” ويترافع عن مكناس أم يكتفي بالبوليميك السياسي؟

في خضم الغضب المتصاعد الذي يلف العاصمة الإسماعيلية على خلفية التهميش الممنهج الذي طال حصتها من الميزانية الاستشفائية العامة، ترتفع أسئلة الشارع المكناسي بحدة بالغة حول طبيعة الأداء المنتظر من البرلماني عبد الله بوانو تحت قبة البرلمان، خصوصا وأن الساكنة عاينت عن قرب غيابا تاما لقضايا مكناس في مختلف مداخلاته وأسئلته طيلة الفترة الماضية.

هذا ويعود سبب غضب وبرودة وتراخي بوانو عن الدفاع عن قضايا المدينة طيلة الفترة الماضية إلى تراجع الحزب واحتلاله المرتبة الأخيرة في انتخابات 8 من شتنبر 2021، وهو الموقف الذي تفهمت الساكنة خلفياته في حينه.

غير أن اليوم، يجد بوانو نفسه أمام واقع جديد كليا بعدما جددت الساكنة الثقة فيه خلال استحقاقات 23 من شتنبر 2026 عندما بوأته صدارة المراتب، ليتلاشى بذلك أي مبرر يستند إليه الرجل للاستمرار في السكوت وغض الطرف عن قضايا مكناس الحارقة.

هذا التحول الصريح في صناديق الاقتراع يضع القيادي الحزبي أمام محك أخلاقي وتاريخي حقيقي، حيث يترقب المكناسيون ما إذا كان هذا الدعم الشعبي المجدد سيشكل حافزا حقيقيا لكسر جدار الصمت التاريخي والدفاع المستميت عن مشاكل المدينة، أم إنه سيختار تكرار سيناريو الهروب إلى الأمام والانشغال بالمناوشات الجانبية و”البوليميك” السياسي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.

الواقع أن ما راكمه النائب من تجربة برلمانية طويلة وسياسية يفرض عليه اليوم التخلي عن أسلوب الشحن الخطابي وتوجيه السهام نحو المعارك الفوقية، والارتقاء إلى مستوى تطلعات ساكنة منحته صدارة التمثيلية، فإما أن ينتفض للترافع الجاد عن أزمات الصحة والتشغيل والتشغيل، التي تخنق الإقليم وتكون هذه الولاية مرحلة رد الاعتبار الحقيقي للمكناسيين، وإما أن يكرر خذلان من ساندوه ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن قبة البرلمان بالنسبة له لم تكن قط سوى منبر لتصفية الحسابات السياسية وإلهاء الرأي العام عن قضايا التنمية المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *