النائب الأنصاري يسقط قضايا مكناس من أولوياته البرلمانية ويقود دفاعا مستميتا عن قطاع النسيج

لم يكد المكناسيون يستفيقون من صدمة الصمت المريب وتخاذل نوابهم الستة بمجلس النواب عن الدفاع عن الحق التاريخي للإقليم في حصة عادلة من ميزانية الصحة، والاكتفاء بدور المتفرج أمام تخصيص فتات لا يتجاوز 60 مليار سنتيم لإنشاء مستشفى التخصصات، لإقليم ينوء تحت وطأة مليون نسمة مقارنة بمدن أقل حجما وحظيت بالمستشفيات الجامعية، حتى جاءت الخرجة البرلمانية الأولى للبرلماني أنس الأنصاري عن حزب الأصالة والمعاصرة لتثير علامات استفهام كبرى حول أولويات الممثلين ومن وضع فيه السكان ثقتهم.
لقد استهل النائب مداخلته في الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمناورة كلامية وتبرير حين استحضر التزامه السابق بجعل مكناس أول سؤال يطفو على قبة التشريع، ليتملص منه تحت ذريعة “نريد والله يريد ما يشاء”، وكأن هموم مكناس واحتياجاتها من الصحة والتعليم والاستثمار والتشغيل وغيرها أصبحت مجرد عبء يتخلص منه متى شاء.
ولم يضيع الأنصاري الوقت في تحويل بوصلة تدخله بعيدا عن هموم الساكنة المباشرة، حيث ارتد جبة المستثمر والفاعل الاقتصادي ليحاضر في اضطرابات سلاسل التوريد والتجارة العالمية والنسيج الدولي، منتقدا بحرقة شديدة اهتمام الوزارة بقطاعي السيارات والطائرات مقابل تهميش قطاع النسيج؛ وهو الدفاع الشرس والمستميت الذي أثار موجة من الملاحظات الحادة في الشارع المحلي حول تداخل الصفة التمثيلية للنائب بصفته مستثمراً وفاعلاً رئيسياً في هذا القطاع، مما دفع متتبعين للتساؤل عن مدى استحضار أولويات الدائرة الانتخابية التي منحت الكرسي لممثليها لا للدفاع عن قطاعات اقتصادية خاصة. لقد سقطت مساحيق التجميل وانكشفت صورة نواب الأجندات الضيقة، ليدرك المكناسيون بمرارة حجم الهوة، وأن ما خفي في أفق السنوات الخمس القادمة من عمر هذه الولاية التشريعية سيكون أثقل وأكثر صدمة على مدينة تُركت تواجه مصيرها وحيدة في مواجهة ممثلين فضلوا الانشغال بالانشغالات الشخصية على حساب كرامة ومطالب الساكنة.