طرح سخون.. بنكيران يطالب برأس أخنوش سياسيا ويحذر من إفلاس المالية العامة، ويقصف وزراء الأغلبية

في واحدة من أشد محطاته السياسية نبرة منذ عودته إلى الواجهة، خرج الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، أمام برلمانيي حزبه ليرسم خطوط تماس حادة مع مكونات المشهد السياسي والحكومي، موجها رسائل قاسية ومباشرة تناولت تركة رئيس الحكومة السابق، وجذور الصراع مع حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب التحذير من المخاطر التي تهدد السيادة المالية للمملكة.

ولم يتردد زعيم البيجيدي في المطالبة العلنية بمحاسبة رئيس الحكومة السابق، عزيز أخنوش، مؤكدا أنه لا ينبغي أن يغادر الساحة السياسية دون أن يؤدي الثمن ويجيب الشارع عن ملفات كبرى حبلت بها مرحلت، وفي مقدمتها تفاقم تضارب المصالح، وفاتورة المحروقات، وفضائح الفراقشية.

واعتبر بنكيران أن حزب التجمع الوطني للأحرار يعيش على وقع هشاشة تنظيمية قد تعصف بوجوده مستقبلا مع الحديث عن رحيل أخنوش، مذكرا بأن علاقة حزبه بالأحرار كانت قائمة في بدايتها على التقارب لكونه يتشكل من أعيان محافظين، قبل أن يتم استخدامه كأداة فرملة ضد العدالة والتنمية.

وفي تصعيد غير مسبوق ضد الشريك الرئيسي في الحكومة الحالية، صوب بنكيران مدفعيته الثقيلة نحو حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أنه نشأ بجينات استئصالية استهدفت إزاحة حزبه من الوجود السياسي.

ورفع بنكيران سقف التحذير بالتشديد على أن البام يشكل خطرا حقيقيا على استقرار البلاد والمؤسسة الملكية، مشبها مساره السياسي بجمعية الاتحاد والترقي التي تسببت تاريخيا في إسقاط الخلافة العثمانية.

وردا على المحاولات الجارية لربط حزبه بشبهات المخدرات على خلفية واقعة فردية بآسفي، اندفع بنكيران بنبرة قاطعة ليؤكد أن مبادئ حزبه ترفض حتى التدخين، مستحضرا في المقابل تورط قيادات بارزة من البام في قضايا تجارة السموم والمافيا وتواجد بعضهم خلف الأسوار، ومذكرا الحزب بشرعنته للمخدرات وعقده مؤتمرات حول تنظيمها في كتامة، ومضيفا بحزم أن سيف الزمن سيكشف حقائق أكبر عن ملف الصيكان والمافيا.

وفي تفاعله مع تصريحات رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري التي اتهمته فيها بتخوينها وربط حزبها بإسرائيل، أوضح بنكيران أنه لم يقصد التخوين لذاته، بل بنى قراءته على الدفاع الإسرائيلي عن حزبها، مبرزا أنه بمجرد نفيها الرسمي تم طي النقاش حول التصهين، ومشيرا إلى أن مراهنة البعض على تغير جينات البام أثبتت عقمها، وأن المحاولات المستمرة لتغيير المسار الإسلامي للمغاربة ستفشل لأن عهد أتاتورك انتهى والأمة متمسكة بهويتها.

ولم تسلم السياسات المالية للحكومة من هجوم بنكيران، الذي انتقد بشدة الخرجات السياسية لوزير الميزانية فوزي لقجع ضد المعارضة، داعيا إياه للالتزام بحدود اختصاصه في السياسة المالية وعدم التحول إلى مدافع سياسي عن رئيسة الحكومة.

وحذر الأمين العام للبيجيدي من خطورة تمويل الوعود الاجتماعية للدعم المباشر وزيادة المعاشات عبر المديونية المفرطة والحلول المبتكرة التي تهدد السيادة الوطنية وتضع البلاد في مسار يشبه تجارب الاقتراض المكلفة. واختتم بنكيران كلمته برسم فاصل حاسم بين فضح الفساد وبين استهداف نظام الحكم، حاملا بشدة على من يستغلون المقاطع الرقمية للتمرد والتهجم على المؤسسة الملكية، واصفا إياهم بالخونة أو المغفلين، ومشددا على أن المؤسسة الملكية خط أحمر ورمز استقرار لا يمكن المساس به، مع تمييزه الدقيق بين رمزية السلطان وبين ممارسات النخبة الحاكمة، وداعيا الأصوات الراديكالية إلى التحلي بالشفافية وتوضيح بدائلها إن كانت تملك بدائل حقيقية للاستقرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *