مشروع قانون المالية 2027 يضع نواب مكناس الستة بالبرلمان في حرج أمام الساكنة

في وقت تتكشف فيه معالم الخريطة الاستشفائية الجديدة ضمن مشروع قانون المالية، وتحتدم رهانات العدالة المجالية والجهوية في قطاع الصحة، يجد نواب دائرة مكناس البرلمانيون الستة أنفسهم وجها لوجه أمام أول اختبار حقيقي ومصيري يضع كفاءتهم ووزنهم السياسي على المحك.
فإقليم بحجم مكناس، تقترب ساكنته من عتبة المليون نسمة، ويعاني خصاصا مهولا في قطاع الصحة وبنية استشفائية عمومية تعيش وضعا كارثيا، لا يمكنه أن يكتفي بـ “مستشفى للتخصصات” رصدت له ميزانية محدودة لا تتجاوز 60 مليار سنتيم، مقارنة بحجم الحاجيات الملحة واليومية للساكنة.
وما يضاعف من شعور الإحباط والاستفزاز لدى الشارع المكناسي، هو لغة الأرقام عند مقارنة ميزانية المدينة مع مدن أخرى تقل عنها بكثير من حيث عدد السكان والثقل الديموغرافي، فبينما يكتفي إقليم يناهز المليون نسمة بـ 60 مليار سنتيم، نجد أن مدنا أخرى أقل حجما حظيت بمشاريع بنفس الغلاف المالي أو بتمويلات قريبة جدا. وبالتالي، ألا يطرح هذا التفاوت أسئلة حارقة حول منطق توزيع هذه الاستثمارات؟ وأين كان صوت نواب مكناس لكي يقبلوا بهذه القسمة غير المتكافئة؟
هذا الرقم يضع اليوم ممثلي الإقليم بالبرلمان أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية، على اعتبار أن الوضعية المزرية التي تخنق مستشفيات المدينة لم تعد تحتمل لغة الوعود الباردة أو الصمت المريب، وأن الساكنة التي وضعت ثقتها في هؤلاء النواب لتمثيلها والدفاع عن حقوقها، لا تنتظر منهم الاكتفاء بدور المتفرج أو القبول بـ “الفتات” الذي لا يرقى إلى تطلعات مدينة بحجم وعراقة مكناس.
لقد حان الوقت لكي يبرهن نواب مكناس الستة عن جديتهم وحجم وزنهم السياسي داخل قبة البرلمان. فإما أن ينتفضوا للدفاع عن حق الإقليم في قطاع صحي يليق بكرامة مواطنيه وينهي سنوات من التهميش، وإما أن يؤكدوا عجزهم عن مواجهة هذا الاختبار الأول، ليتركوا الشارع المكناسي وحده في مواجهة أزمة صحية لا تقبل الترقيع ولا التأجيل.