التوحيد والإصلاح يهاجم “تنميط” الحقل الديني ويطالب بإلغاء الخطبة الموحدة وإنهاء إعفاء الخطباء

في موقف سياسي ودعوي يحمل دلالات عميقة في توقيته ومضامينه، وجهت حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة لسياسات تدبير الشأن الديني بالمغرب، داعية في الآن ذاته إلى القطع مع نمطية الرقابة الإدارية وتوحيد خطب الجمعة، ومطالبة برفع اليد عن الخطباء الموقوفين، بالتوازي مع تجديد موقفها الرافض لمسار التطبيع مع إسرائيل والتحذير من مخاطر “الاختراق الصهيوني” للمصالح الاستراتيجية للبلاد.
وجاءت هذه المواقف الحازمة خلال الجلسة الافتتاحية للجمع العام الوطني الثامن للحركة، المنعقد ببوزنيقة تحت شعار “بالاستقامة ينهض الوطن وبالمقاومة تعز الأمة”، وهو المؤتمر الذي شكل منصة لتفكيك الاختيارات الرسمية في مجالات تدبير التدين، والسياسة الخارجية، والعدالة الاجتماعية، ومراجعة مدونة الأسرة، حيث طالبت الحركة بإجراء تقييم موضوعي ومستقل لخطة “تسديد التبليغ” التي تنفذها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، معتبرة أن نجاعة المؤسسات الدينية تقاس بمدى القرب الميداني والتفاعل الحي مع انشغالات المواطنين بدل إغراق المساجد في التعميمات الإدارية الصارمة. وفي السياق ذاته، دعا رئيس الحركة صراحة إلى رفع القيود عن الخطباء وإلغاء إلزامية “الخطبة الموحدة”، مؤكدا أن تحويل المنبر إلى صدى إداري جاف يفصله عن نبض الشارع وقضايا الأمة المركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، يفرغه من محتواه الروحي، ومطالبة في الوقت عينه بالمرونة وتجاوز عقليات الإعفاء والتوقيف القسري في حق الخطباء والعلماء المجتهدين لمجرد تطرقهم لنبض المجتمع.
ويعكس هذا الطرح رغبة دفينة في كسر ما يصفه المراقبون بتنميط التدين الذي يفتح الباب أمام البدائل الرقمية والشاشات المفتوحة خارج الرقابة الوطنية، فضلا عن إعادة الاعتبار للوظيفة التاريخية للمنبر كحلقة وصل مع ضمير الأمة.
وامتدادا لهذه المواقف، لم تفوت الحركة الفرصة لربط الاستقامة الإدارية بالانفراج الحقوقي، حيث طرح أوس رمال معادلة صريحة تربط بين استقرار الوطن وإطلاق سراح معتقلي الرأي ومناهضي التطبيع وشباب الحراك الاجتماعي، كمدخل رئيسي لصناعة جبهة وطنية داخلية قوية. وعلى صعيد آخر، تطرق المؤتمر إلى ملف مراجعة مدونة الأسرة، مشددا على أن حماية الأسرة المغربية لا تتأتى بالمقتضيات القانونية وحدها بل بإنهاء مسلسل التهميش الاقتصادي ومواجهة الغلاء، مع التمسك الصارم بالمرجعية الإسلامية والثوابت الدستورية ضد الدعوات التغريبية.
كما أعاد ملف “فرنسة التعليم” إلى واجهة النقاش العمومي باعتباره إحراجا للمسار الحكومي الحالي والتزاما بالدفاع عن اللغة العربية وتأهيل الأمازيغية كمعركة سيادية وليست مجرد اختيار تربوي عابر.
وفي ملف العلاقات الخارجية والتطبيع، جدد أوس رمال الرفض المطلق لأي خطوة تتجه نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل إلى مستوى تبادل السفراء، مشددا على أن هذا المسار يتناقض كلياً مع التوجه التاريخي للشعب المغربي ومكانة المملكة الراسخة في نصرة القدس الشريف، ومحذرا في ختام كلمته من خطر الاختراق الصهيوني للنسيج المجتمعي والأمني والقطاعات الاستراتيجية، في رسالة واضحة تطالب الإدارة الترابية والتنفيذية بالاستماع لنبض الشارع وتوسيع مساحة التوافق الوطني لحماية السيادة والاستقرار.