ضريبة الـ 40% على شركات المحروقات.. هل تنعش الخزينة على حساب جيب المواطن؟

في الوقت الذي تقترب فيه أسعار النفط العالمية من مستويات قياسية متجاوزة حاجز 112 دولارا للبرميل، تواصل الحكومة ممارسة هواية الهروب إلى الأمام في إدارة ملف المحروقات الشائك، وبالتالي بدلا من اتخاذ قرارات شجاعة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين المكتوين بغلاء المعيشة، تتجه السلطة التنفيذية عبر مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى رفع الضريبة على أرباح كبار مستوردي وموزعي الوقود إلى 40 في المائة، خطوة تسوق كعدالة جبائية، لكنها في عمقها تفتح الباب واسعا أمام تساؤلات حارقة حول الشاطئ الذي ستشدو إليه الفاتورة النهائية.
هذه الزيادة الضريبية الموجهة للشركات التي تتجاوز أرباحها الجبائية الصافية 100 مليون درهم، قد تبدو في ظاهرها كبحا لجشع المحتكرين، غير أن الواقع الميداني لسوق المحروقات بالمغرب أثبت دائما أن المستهلك هو “الحيط القصير” الذي تحمل عليه كل التكاليف. فاقتطاع نسبة أكبر من أرباح الشركات دون إقرانها بضوابط صارمة لحماية السعر النهائي، يحول هذه الضريبة إلى مجرد صفقة بين الخزينة واللوبيات، يدفع ثمنها المواطن عبر محطات الوقود من خلال إعادة تكييف أوتوماتيكية لهوامش الربح.
ويزداد المشهد سودوية في ظل الصمت الحكومي المريب تجاه تفعيل آلية “تسقيف الأسعار”، رغم أن القانون يمنح الجهاز التنفيذي صلاحيات كاملة للتدخل في الحالات الاستثنائية لضبط السوق. والغريب أن أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة السابق والوزير الحالي المكلف بالتحول الرقمي، سبق أن أكد علنا أن قرار التسقيف بيد الحكومة ولا يحتاج سوى لإرادة سياسية، فلماذا تتجاهل الحكومة هذا الخيار الدستوري والقانوني وتصر على التفرج بينما تلتهب أسعار النقل والمواد الأساسية؟
ويضع الاستمرار في هذا النهج الجبائي دون وضع سقف محدد للأسعار يضع الحكومة في موقع الاتهام المباشر بالتواطؤ الضمني مع شركات المحروقات. فرفع الضريبة على الأرباح يضمن لوزارة المالية إنعاش ميزانيتها بملايين الدراهم، بينما تترك للشركات حرية تعويض هذه الاقتطاعات من جيب المواطن الأعزل، مما يجعل من شعارات “الدولة الاجتماعية” مجرد غطاء لتمرير سياسات تجني المال من الفئات الهشة لتصبه في ميزانيات صماء.
فهل تملك حكومة المنصوري الشجاعة السياسية لتفعيل قانون حرية الأسعار والمنافسة وتسقيف أرصدة الأرباح الفاحشة لحماية الشارع؟ أم أنها اختارت بالفعل الاكتفاء بدور “الشريك في الأرباح” على حساب القوة الشرائية للمغاربة؟