عقدة مديحة خيير.. انفراد نزار بركة بالقرار يضع حزب الاستقلال في صدمة قانونية وسياسية

الرباط – لم تعد الأزمات المتتالية داخل حزب الاستقلال مجرد خلافات عادية، بل تحولت إلى كشف صريح لحجم التخبط الذي يطبخ داخل قيادة نزار بركة. فقضية البرلمانية مديحة خيير جاءت لتفجر المستور، وتضع الأمين العام في مواجهة مباشرة مع مسؤوليته الكاملة عن منح التزكيات ومقترحات الاستوزار بناء على معايير شخصية ومزاجية، بعيدا عن أي تمحيص مؤسساتي أو تدقيق أخلاقي وقانوني.

القصة بدأت عندما قررت القيادة الرهان على أسماء تلاحقها شبهات وسوابق قضائية، طمعا في خزانها الانتخابي وحشد الأصوات بالدوائر الساخنة. هذا الاختيار الفوقي، الذي تجنب إعمال لجان الأخلاقيات الرقابية داخل الحزب، سرعان ما تحول إلى عبء سياسي وإعلامي ثقيل، خاصة بعدما طفت هذه الملفات على السطح وشكلت حرجا كبيرا قبل المحطات الحكومية والمرتقبة.

وبدلا من أن يعترف نزار بركة بسوء التقدير ويتحمل مسؤولية هذه الاختيارات، اختار الهروب إلى الأمام عبر ممارسة ضغوط شفهية ومطالبة البرلمانية بتقديم استقالتها من مجلس النواب. غير أن هذه الخطوة اصطدمت فورا بجدار الدستور والقانون، على اعتبار أن الصفة البرلمانية تكتسب حصرا من صناديق الاقتراع وإرادة الناخبين، ولا توجد أي آلية قانونية تتيح لحزب سياسي إسقاط عضوية منتخب بقرار تنظيمي أو بسحب الثقة منه داخل المكاتب المغلقة.

هذا العجز الإجرائي أظهر القيادة الحالية بمظهر التائه الذي يجهل ضوابط العمل البرلماني، ويسعى لترقيع خطأ سياسي فادح بقرارات لا تملك أي أثر قانوني. والأدهى من ذلك أن تمرد البرلمانية ورفضها الانصياع لهذه الأوامر كسر الهيبة المعنوية للأمين العام، ليتحول ملف التزكيات إلى أزمة سلطة وقيادة تعكس حالة التفكك التنظيمي التي يمر بها الحزب.

اليوم يدفع حزب الاستقلال ثمن منهجية الاستفراد بالقرار وإلغاء المؤسسات التنظيمية لصالح الحسابات الفردية. بمعنى أن هذه السقطة الإدارية والسياسية تضع نزار بركة تحت طائلة المحاسبة الأخلاقية والسياسية، بعدما ورط رصيد “الميزان” في معارك جانبية، وأثبت أن مقاربته الفردية عاجزة عن حماية الحزب من الشبهات أو إدارة أزماته برصانة وحكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *