​فضيحة بسبتة المحتلة.. مغاربة يدعون “المثلية الجنسية” لانتزاع اللجوء والسياسات الحكومية الفاشلة في قفص الإتهام

تعد فضيحة لجوء مئات الشباب المغاربة بمدينة سبتة المحتلة إلى ادعاء الاضطهاد بسبب التوجه الجنسي والهوية الجندرية كوارث أخلاقية وسياسية بكل المقاييس وأزمة مدوية هزت الرأي العام الوطني والإقليمي، حيث كشفت تقارير صحفية إسبانية متواترة، وعلى رأسها ما نشرته صحيفة “الباييس” الإسبانية في تقريرها الصادر يوم الخميس 22 أكتوبر، عن حصول أكثر من 100 مهاجر ممن اقتحموا ثغور المدينة المحتلة خلال موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز الماضي على الحماية الدولية من طرف السلطات الإسبانية، من بينهم نحو 50 مغربيا، وضمنهم أزيد من 30 مغربيا ظفروا بهذه الحماية بعد تقديمهم بيانات ومعطيات مصطنعة تثبت تعرضهم للاضطهاد بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم الجندرية داخل المغرب.

ولم تتوقف أبعاد هذه الصدمة عند هذا الحد، حيث أكدت تقارير إعلامية إسبانية أخرى تعود إلى 16 أكتوبر الجاري، نقلتها صحيفة “إيل بويبلو دي سبتة” عن ممثل نقابي للشرطة الإسبانية بالإضافة إلى ما أوردته صحيفة “أيه بي سي” الإسبانية وفق ما تداولته وسائل إعلام متعددة، أن هذه المبررات الذريعة أصبحت تشكل نسبة كبيرة من الطلبات، بل وبلغت ما يقارب 70 في المائة من إجمالي طلبات اللجوء التي يقدمها المواطنون المغاربة الواصلون إلى سبتة المحتلة، وهو ما يكشف عن تحول خطير وملحوظ في المبررات والأساليب المستعملة للظفر باللجوء الإنساني بطرق التوائية براغماتية محتالة.

هذا الانحدار الخطير يضع المجتمع المغربي برمته أمام واقع أليم ومحزن يتمثل تفاصيله في مقايضة الكرامة الإنسانية والسمعة الاعتبارية ببطاقة إقامة أو فرج إداري عابر، حيث لجأ هؤلاء الشباب إلى هذا الترقيع المسطري واستغلال الثغرات القانونية في التشريعات الأوروبية والإسبانية للقفز فوق واقع اقتصادي مرير وانسداد تام للأفق المستقبلي، متجردين من قيمهم الهوية والأهلية الأصيلة ومستعدين لبيع صورة مجتمعهم في أسواق المزايدات الأجنبية على قاعدة البراغماتية المتطرفة التي تقر بأن الغاية تبرر الوسيلة مهندسين بذلك سقوطا أخلاقيا يدفع ثمنه الجميع وتصبح به الهوية الوطنية والكرامة في مهب الريح.

وينطوي هذا التهافت الإرادي على الادعاءات الزائفة على مخاطر وتداعيات كارثية تتجاوز الفرد المهاجر لتضرب العمق الاستراتيجي للبلاد، حيث يمنح هذا السلوك الإعلام الغربي المتربص والدوائر الحقوقية الأجنبية ذوات الأجندات المشبوهة أسلحة وثائقية مجانية لتصوير المغرب في صورة البيئة الطاردة والمضطهدة لمواطنيها بشكل ممنهج، في تزييف صارخ للحقيقة الواقعية التي تؤكد أن الدوافع الحقيقية والمباشرة وراء تفاقم هذه الظاهرة ومآسي الهجرة الجماعية هي دوافع اقتصادية واجتماعية بحتة تتلخص في البحث عن فرص الشغل ولقمة العيش الشريفة وضمان أدنى شروط الكرامة، فضلا عن كون هذا الاستغلال الخسيس للمساطر يؤدي بصفة مباشرة إلى إضعاف مصداقية ملفات طالبي اللجوء الإنسانيين الحقيقيين ويجعل السلطات الإسبانية والأوروبية تتعامل بتشكك مفرط وريبة مع كل ما هو مغربي.

وإذا كانت هذه الفضيحة قد انكشفت وتعرت على أسوار سبتة المحتلة وعلى صفحات الجرائد الإسبانية، فإن المساءلة الحقيقية والجرأة الصحفية تقتضيان التوجه رأسا نحو المسبب الأصلي والفاعل الحقيقي القابع في المكاتب الحكومية، والمتمثل في السياسات العمومية الفاشلة والبرامج التنموية المتعاقبة التي أنتجت هذا القدر الهائل من اليأس والإحباط لدى الفئات الشبابية. فالبرامج القطاعية التي أغدقت الوعود والخطط الرنانة للحد من البطالة وإدماج الشباب أثبتت عجزها الميداني وأفرغت سياستها في مهب الريح لتترك الشباب في مواجهة التهميش والفقر، مما تسبب في سقوط ذريع وجسيم لجسور الثقة بين المواطن ومؤسساته التنفيذية والدستورية، إلى درجة جعلت الشاب يفضل ادعاءات مهينة مساسا بشرفه وهويته على أن ينتظر فرصة عمل موهومة في وطنه.

وبالتالي، هذا النزيف الخطير لسمعة البلاد وكرامة أبنائها لا يمكن معالجته أو إيقافه عبر الترقيع الأمني للمنافذ الحدودية أو الاكتفاء بالخطب الأخلاقية والتنديد الاجتماعي عبر منصات التواصل، بل يقتضي ذلك إحداث قطيعة جذرية وشجاعة مع سياسات الهروب إلى الأمام وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بصرامة ضد كل من أدار الظهر للشباب وتسبب في إخفاق برامج التنمية والشغل، وذلك قصد إعادة الاعتبار للعنصر البشري وصيانة كرامته داخل أرضه قبل أن تتآكل الهوية الوطنية بالكامل على عتبات الحدود والأجندات الأجنبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *