برنامج المنصوري تحت مجهر النقد.. قراءة نقدية في ثغرات البرنامج الحكومي

واجه البرنامج الحكومي الذي عرضته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام المؤسسة التشريعية انتقادات حادة، ركزت على وجود بياضات وإغفالات جوهرية في مضمون التصريح الرسمي، وسط تشكيك في قدرة الجهاز التنفيذي على ترجمة الشعارات المعلنة إلى قرارات تشريعية وممارسات عملية الميدان.
وتركزت المؤاخذات الأولية على غياب ملفات استراتيجية يفرض الدستور حضورها في خطط الحكومة، وفي مقدمتها الملف البيئي والدبلوماسية الخارجية، فضلا عن التجاهل التام لملف مغاربة العالم الذين يتجاوز عددهم ستة ملايين نسمة، دون أن يتضمن البرنامج أي التزامات أو تدابير واضحة تلبي تطلعات هذه الفئة الواسعة من المواطنين بالخارج. كما أثار الخطاب تساؤلات حول غياب المبادرات الكفيلة بإحداث انفراج حقوقي وسياسي، عبر فتح صفحة جديدة ومعالجة الملفات العالقة بما يسهم في تعزيز المناخ الديمقراطي والتلاحم الوطني.
وعلى المستوى السياسي والرقابي، لاحقت الشكوك التعهدات المتعلقة بمكافحة الإثراء غير المشروع وتنازع المصالح ومحاربة الفساد، حيث اعتبر الانتشاء بهذه الخطابات غير كاف ما لم يترجم إلى ترسانة قانونية عاجلة تحت القبة البرلمانية. ودعت القراءات النقدية رئيسة الحكومة إلى اتخاذ موقف حاسم وقاط للقطع مع حالات تضارب المصالح التي تمس بعض القطاعات والمناصب الوزارية في الائتلاف الحالي والسابق على حد سواء، لضمان النزاهة والحكامة الجيدة.
وفي البعد الاجتماعي والاقتصادي، جرى التنبيه إلى أن التصريح جاء محاطا بلغة أقرب إلى العروض الانتخابية منها إلى الاستراتيجيات التنفيذية الدقيقة، محذرة من خطورة إرجاء وتنفيذ عدد من الوعود والالتزامات الهامة إلى غاية عام 2031. وتجمع هذه القراءات على أن التعاطي النيابي مع الجهاز التنفيذي سيتأسس على رقابة موضوعية وصارمة تقيم مدى وفاء الحكومة بتطلعات المواطنين، والعمل على تصحيح الاختلالات التشريعية والرقابية طيلة الفترة القادمة.