حصيلة الولاية التشريعية السابقة.. هيمنة حكومية على التشريع وأزيد من 12 ألف سؤال دون جواب

كشفت بيانات حصيلة الولاية التشريعية 2021-2026 عن اختلالات هيكلية في التوازن المفترض بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، تتجلى في هيمنة شبه مطلقة للجهد الحكومي على المنتوج التشريعي، مقابل تهميش ملموس للمبادرات البرلمانية وتراكم آلاف الأسئلة الرقابية المعلقة دون إجابات رسمية.
وأظهرت الأرقام التي أفرجت عنها منظمة “سمسم” في تقريرها التقييمي أن المؤسسة التشريعية لم تتجاوز عتبة المصادقة على نصف المشاريع القادمة من الجهاز التنفيذي، بعدما اكتفت بتمرير 237 مشروع قانون من أصل 484 أحيلت عليها، متسائلة عن مصير 247 مشروعا ظلت حبيسة الرفوف البرلمانية طيلة الولاية المنقضية، وهو ما يبرز وجود فجوة تنظيمية وإجرائية في تتبع الأوراق التشريعية ذات الأولوية.
وفي المقابل، تجسد الأرقام حجما كبيرا من البلوكاج الموجه للمبادرات البرلمانية ذات المنشأ النيابي، فمن أصل 483 مقترح قانون تقدمت بها الفرق والمجموعات النيابية، لا سيما المعارضة، لم يكتب النجاح إلا لـ 18 مقترحا فقط، في حين جرى رفض عشرات المبادرات داخل اللجان والجلسات العامة، وترك 388 مقترحا دون حسم. وتكرس هذه المخرجات احتكار الحكومة لصناعة القرار التشريعي بنسبة تجاوزت 92 في المائة من مجموع النصوص المعتمدة، محجمة الحضور البرلماني الخالص في التشريع إلى حصة رمزية لم تتعد 7 في المائة.
وعلى مستوى الآليات الرقابية، وضع التقرير نجاعة التعاطي الحكومي مع الممثلين عن الأمة تحت المحك، بتسجيل أزيد من 12 ألف سؤال كتابي بلا إجابة، من أصل نحو 32 ألف سؤال وجهه البرلمانيون في قطاعات حيوية تمس اليومي للمواطنين كالصحة والتعليم والماء والفلاحة والتجهيز.
ولم تقتصر الفجوة الرقابية على الأسئلة الكتابية التي بلغت نسبة التفاعل معها قرابة 61 في المائة، بل امتدت بشكل أعمق إلى جلسات الأسئلة الشفوية، حيث أهملت الحكومة أكثر من 14 ألف سؤال شفهي دون إجابات، مكتفية بالتفاعل مع 21 في المائة فقط من مجمل الأسئلة المطروحة.
ودعت الحصيلة التقييمية إلى ضرورة إقرار قواعد جديدة للشفافية وتوفير البيانات المفتوحة المتعلقة بالأداء النيابي والجلسات وحضور النائبات والنواب في عمليات التصويت، من أجل إتاحة إمكانية حقيقية لتصحيح المسار التشريعي والرقابي، وتقوية أدوار المؤسسة البرلمانية في موازنة النفوذ التنفيذي مستقبلاً.