بعد إعفاء مديحة خيير.. أي بروفايل سيتولى حقيبة التكوين المهني لرفع الحرج عن الحكومة وحزب الاستقلال؟

أعاد قرار إعفاء الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، مديحة خيير، فتح نقاش عميق داخل أروقة الائتلاف الحكومي وفي كواليس حزب الاستقلال حول طبيعة البروفايل الأقدر على تسلم مشعل هذا القطاع الاستراتيجي في مرحلة دقيقة من الولاية الحكومية (2026-2031).

ولا يقف هذا النقاش عند حدود الاستحقاق التنظيمي لحزب الميزان في الحفاظ على حقيبته الوزارية، بل يمتد ليمس جوهر النجاعة الإدارية والسياسية للحكومة، حيث أصبحت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة أمام معادلة دقيقة تتطلب المفاضلة بين خيارات سياسية وتكنوقراطية متعددة، يقابلها رهان حاسم يكمن في تجنب أي تعثر إداري قد يواكب مرحلة ما بعد الإعفاء.

وتظهر متابعة الدينامية الداخلية لحزب الاستقلال وجود ثلاثة بروفايلات نسائية بارزة تتصدر بورصة الترشيحات بناء على معطيات أكتوبر 2026، يعكس كل منها خيارا موقوفا على طبيعة أولويات المرحلة. فمن جهة، تجسد القيادية أستاذة التعليم الابتدائي السابقة ورئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، خديجة الزومي، ثقلا سياسيا ونقابيا بامتياز، كعضو في اللجنة التنفيذية ومستشارة برلمانية سابقة ترأست لجان بالمجلس، ويمثل ترشيحها خيارا لحسم التوازنات الداخلية ورد الاعتبار لمناضلات صقور الحزب وتوفير قوة تفاوضية لتدبير الملفات المطلبية الحارقة داخل القطاع. ومن جهة ثانية، تقدم الأستاذة الباحثة في القانون العام والعلوم السياسية وعضو مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، الدكتورة رقية أشمال، نموذجا للفاعل الجمعوي والأكاديمي الشاب الملم بالسياسات العمومية والتحول الديمقراطي وقضايا الشباب، وهو بروفايل ينسجم مع التوجهات العامة الرامية إلى ضخ دماء جديدة داخل المنظومة التنفيذية. وفي المقابل، يبرز اسم أستاذة القانون الخاص بجامعة عبد المالك السعدي، الدكتورة جميلة العماري، كبروفايل أكاديمي ذي حمولة تدبيرية ومؤسساتية دقيقة، بحكم تراكم خبرتها السابقة كمديرة للموارد البشرية بوزارة التعليم العالي، ومواكبتها لملفات قطب التربية والتكوين بمؤسسة رئاسة الحكومة، ناهيك عن درايتها بتدبير الشأن المحلي بطنجة.

والمثير أن التصريح الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري جعل من قطاع التكوين والتشغيل أولوية مطلقة وعصب التنمية الاجتماعية عبر التعهد بتكوين 100 ألف شاب سنويا وتدريب 100 ألف آخرين، ما يجعل كفة جميلة العماري راجحة بامتياز، لكون بروفايلها التقني والمؤسساتي ينسجم حرفيا مع فلسفة رئيسة الحكومة القائمة على نجاعة الأداء والتشغيل الفوري للملفات، عوض الاكتفاء بالتدبير السياسي العابر. غير أن المخاوف تظل قائمة من نزوع قيادة حزب الاستقلال، وعلى رأسها نزار بركة، نحو الرضوخ لمنطق الأقدمية الحزبية والولاء التاريخي لتوزيع المناصب عبر اختيار خديجة الزومي لترتيب البيت الداخلي، وهو ما يكشف عن بنية تنظيمية تعاني من أزمة مناعة ضد الانفتاح الحقيقي على الكفاءات المستقلة، وتعتبر بلوغ المسؤوليات رهينا بالشرعية التنظيمية لا بالقدرة التدبيرية، وهو شرط غير سليم ينطوي على مخاطرة إدارية بالغة.

وإذا كان خيار خديجة الزومي يكرس منطق الأقدمية الحزبية الذي يوفر صمام أمان تنظيمي وسياسي، ورقية أشمال تمنحه تجديدا جيليا وشبابيا، فإن المنطق التدبيري الذي تحتاجه المرحلة الحالية لرفع الحرج عن الحزب ورئاسة الحكومة يجعل من معيار المنفذ التقني الجاهز نقطة الارتكاز الأكثر حساسية. فقطاع التكوين المهني والتأهيل، بملفاته الحارقة المرتبطة ببطالة الشباب ورسامات الاستثمار، لا يملك ترف هدر الزمن الإداري في فترات التأقلم وتفكيك تعقيدات الإدارة المركزية والموارد البشرية. ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة جميلة العماري كخيار ثالث آمن يمنح رئيسة الحكومة ضمانة تنفيذية للاستمرار السلس للورش الحكومية دون توقف، بفضل استيعابها المسبق للمساطر الإدارية وآليات التنسيق بين القطاعات الوزارية المعنية بالتربية والتشغيل.

علاوة على ذلك، يواجه الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة التزاما بضمان وحدة البيت الداخلي عقب رجة الإعفاء. وهنا يشكل تقديم بروفايل من طين الكفاءات المنتسبة للحزب، التي تحظى باحترام مختلف التيارات ولا تدين بالولاء لاستقطاب تنظيمي ضيق، صيغة توافقية تجنب القيادة الحزبية الصدامات الداخلية، وتسوق أمام الشركاء في الأغلبية والمجتمع كدليل على المراهنة على الحكامة والجدية المؤسساتية. وبالتالي فحسم الاختيار بين خيارات رد الاعتبار التنظيمي المرتبط بسلطة الأقدمية، وبين خيارات الفعالية الإدارية المنسجمة مع أولويات التشغيل والتكوين في التصريح الحكومي، سيبقى رهينا بمدى قدرة الحزب على التحرر من قيوده الكلاسيكية وتغليب منطق الملاءمة التقنية للمرحلة، حيث تشير المعطيات التحليلية إلى أن ترجيح كفة بروفايل يجمع بين الرصيد الأكاديمي والخبرة الإدارية المباشرة بجوانب التدبير الحكومي، من طينة جميلة العماري، يظل المسار الأقل كلفة سياسية والأعلى مردودية تنفيذا لتجاوز الموقف الحالي وضمان التعافي السريع للقطاع.

أعاد قرار إعفاء الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، مديحة خيير، فتح نقاش عميق داخل أروقة الائتلاف الحكومي وفي كواليس حزب الاستقلال حول طبيعة البروفايل الأقدر على تسلم مشعل هذا القطاع الاستراتيجي في مرحلة دقيقة من الولاية الحكومية (2026-2031).

ولا يقف هذا النقاش عند حدود الاستحقاق التنظيمي لحزب الميزان في الحفاظ على حقيبته الوزارية، بل يمتد ليمس جوهر النجاعة الإدارية والسياسية للحكومة، حيث أصبحت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة أمام معادلة دقيقة تتطلب المفاضلة بين خيارات سياسية وتكنوقراطية متعددة، يقابلها رهان حاسم يكمن في تجنب أي تعثر إداري قد يواكب مرحلة ما بعد الإعفاء.

وتظهر متابعة الدينامية الداخلية لحزب الاستقلال وجود ثلاثة بروفايلات نسائية بارزة تتصدر بورصة الترشيحات بناء على معطيات أكتوبر 2026، يعكس كل منها خيارا موقوفا على طبيعة أولويات المرحلة. فمن جهة، تجسد القيادية أستاذة التعليم الابتدائي السابقة ورئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، خديجة الزومي، ثقلا سياسيا ونقابيا بامتياز، كعضو في اللجنة التنفيذية ومستشارة برلمانية سابقة ترأست لجان بالمجلس، ويمثل ترشيحها خيارا لحسم التوازنات الداخلية ورد الاعتبار لمناضلات صقور الحزب وتوفير قوة تفاوضية لتدبير الملفات المطلبية الحارقة داخل القطاع. ومن جهة ثانية، تقدم الأستاذة الباحثة في القانون العام والعلوم السياسية وعضو مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، الدكتورة رقية أشمال، نموذجا للفاعل الجمعوي والأكاديمي الشاب الملم بالسياسات العمومية والتحول الديمقراطي وقضايا الشباب، وهو بروفايل ينسجم مع التوجهات العامة الرامية إلى ضخ دماء جديدة داخل المنظومة التنفيذية. وفي المقابل، يبرز اسم أستاذة القانون الخاص بجامعة عبد المالك السعدي، الدكتورة جميلة العماري، كبروفايل أكاديمي ذي حمولة تدبيرية ومؤسساتية دقيقة، بحكم تراكم خبرتها السابقة كمديرة للموارد البشرية بوزارة التعليم العالي، ومواكبتها لملفات قطب التربية والتكوين بمؤسسة رئاسة الحكومة، ناهيك عن درايتها بتدبير الشأن المحلي بطنجة.

والمثير أن التصريح الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري جعل من قطاع التكوين والتشغيل أولوية مطلقة وعصب التنمية الاجتماعية عبر التعهد بتكوين 100 ألف شاب سنويا وتدريب 100 ألف آخرين، ما يجعل كفة جميلة العماري راجحة بامتياز، لكون بروفايلها التقني والمؤسساتي ينسجم حرفيا مع فلسفة رئيسة الحكومة القائمة على نجاعة الأداء والتشغيل الفوري للملفات، عوض الاكتفاء بالتدبير السياسي العابر. غير أن المخاوف تظل قائمة من نزوع قيادة حزب الاستقلال، وعلى رأسها نزار بركة، نحو الرضوخ لمنطق الأقدمية الحزبية والولاء التاريخي لتوزيع المناصب عبر اختيار خديجة الزومي لترتيب البيت الداخلي، وهو ما يكشف عن بنية تنظيمية تعاني من أزمة مناعة ضد الانفتاح الحقيقي على الكفاءات المستقلة، وتعتبر بلوغ المسؤوليات رهينا بالشرعية التنظيمية لا بالقدرة التدبيرية، وهو شرط غير سليم ينطوي على مخاطرة إدارية بالغة.

وإذا كان خيار خديجة الزومي يكرس منطق الأقدمية الحزبية الذي يوفر صمام أمان تنظيمي وسياسي، ورقية أشمال تمنحه تجديدا جيليا وشبابيا، فإن المنطق التدبيري الذي تحتاجه المرحلة الحالية لرفع الحرج عن الحزب ورئاسة الحكومة يجعل من معيار المنفذ التقني الجاهز نقطة الارتكاز الأكثر حساسية. فقطاع التكوين المهني والتأهيل، بملفاته الحارقة المرتبطة ببطالة الشباب ورسامات الاستثمار، لا يملك ترف هدر الزمن الإداري في فترات التأقلم وتفكيك تعقيدات الإدارة المركزية والموارد البشرية. ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة جميلة العماري كخيار ثالث آمن يمنح رئيسة الحكومة ضمانة تنفيذية للاستمرار السلس للورش الحكومية دون توقف، بفضل استيعابها المسبق للمساطر الإدارية وآليات التنسيق بين القطاعات الوزارية المعنية بالتربية والتشغيل.

علاوة على ذلك، يواجه الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة التزاما بضمان وحدة البيت الداخلي عقب رجة الإعفاء. وهنا يشكل تقديم بروفايل من طين الكفاءات المنتسبة للحزب، التي تحظى باحترام مختلف التيارات ولا تدين بالولاء لاستقطاب تنظيمي ضيق، صيغة توافقية تجنب القيادة الحزبية الصدامات الداخلية، وتسوق أمام الشركاء في الأغلبية والمجتمع كدليل على المراهنة على الحكامة والجدية المؤسساتية. وبالتالي فحسم الاختيار بين خيارات رد الاعتبار التنظيمي المرتبط بسلطة الأقدمية، وبين خيارات الفعالية الإدارية المنسجمة مع أولويات التشغيل والتكوين في التصريح الحكومي، سيبقى رهينا بمدى قدرة الحزب على التحرر من قيوده الكلاسيكية وتغليب منطق الملاءمة التقنية للمرحلة، حيث تشير المعطيات التحليلية إلى أن ترجيح كفة بروفايل يجمع بين الرصيد الأكاديمي والخبرة الإدارية المباشرة بجوانب التدبير الحكومي، من طينة جميلة العماري، يظل المسار الأقل كلفة سياسية والأعلى مردودية تنفيذا لتجاوز الموقف الحالي وضمان التعافي السريع للقطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *