أزمة الرخص عقب توقيف الليموري تفرمل عقار طنجة.. والمنعشون ينادون بتدخل الوالي

لم تقف تداعيات المتابعة القضائية والتوقيف الاحتياطي لعمدة طنجة، منير الليموري، على خلفية القضية الشائعة المرتبطة بالأبحاث الانتخابية، عند حدود الرجة السياسية داخل أسوار الجماعة الترابية، بل امتدت شظاياها سريعا لتحدث شللا خافتا ولكنه عميق في العصب الاقتصادي لعروس الشمال، وعلى رأسه قطاع المنعشين العقاريين والمعاملات التجارية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
فمنذ الشروع في المساطر القضائية بحق العمدة، عاشت المصالح التقنية والإدارية بجماعة طنجة حالة من الجمود الإداري غير المعلن، حيث تسبب هذا الفراغ في ارتباك صريح على مستوى استصدار رخص البناء، وشواهد المطابقة، وتسوية الوضعيات الإدارية لعدد من الأوراش الكبرى.
وإذا كانت الأزمة الظاهرة تتجلى في تعطل التواقيع وتأخر الإجراءات، فإن أبعادها الأعمق تمتد لتضرب ثقة المستثمرين في الصميم، وبالتالي فتوقف حركة الترخيص يبعث بشرارات عدم الاستقرار للمستثمرين المحليين والأجانب المرتبطين بآجال زمنية والتزامات بنكية ضاغطة. علاوة على ذلك، يمتد هذا الشلل ليعصف بمداخيل الجماعة ذاتها، حيث يحرم تعثر قطاع التعمير ميزانية المدينة من موارد مالية ضخمة تتأتى من رسوم البناء والإنعاش العقاري، وهو ما يهدد بتعطيل التزامات الجماعة المالية تجاه الموردين والمقاولات المكلفة بمشاريع القرب.
ويأتي هذا الارتباك الجماعي في وقت يمر فيه سوق العقار بمدينة طنجة بمرحلة دقيقة تتسم بركود تجاري وهيكلي امتد لسنوات، حيث يعاني الفاعلون العقاريون من الارتفاع الصاروخي لكلفة المواد الأولية، وضغوط الوعاء العقاري، مقابل تراجع الإقبال على الشراء وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، ناهيك عن تراجع دينامية إقبال الجالية المغربية المقيمة بالخارج مقارنة بالسنوات الماضية.
وجاء هذا التوقف في شريان الرخص والحلول الترقيعية ليجهز على ما تبقى من هامش المناورة لدى الشركات العقارية ومكاتب الدراسات وقطاعات البناء الموازية، ما يهدد بفقدان المئات من مناصب الشغل غير المباشرة ويفاقم خنق الدورة الاقتصادية المحلية.
وإذا كانت الأزمة الظاهرة تتعلق بتأخر التواقيع والإجراءات، فإن الأبعاد الأكثر خطورة تتمثل في انكماش الثقة الاستثمارية، كون رأس المال يتسم بالحذر الشديد وتوقف حركة الرخص يبعث بشرارات عدم الاستقرار للمستثمرين المحليين والأجانب الذين يربطون مشاريعهم بآجال زمنية والتزامات بنكية ضاغطة، إضافة إلى ارتباك مداخيل الجماعة ذاتها، حيث إن الشلل الذي يشهده قطاع التعمير يحرم ميزانية الجماعة من موارد مالية مهمة تتأتى من الرسوم على عمليات البناء والإنعاش العقاري، وهو ما قد يؤثر لاحقا على التزامات الجماعة مع الموردين والمقاولات الناشطة في مشاريع القرب.
وأمام هذا الاختناق، تصبح الأنظار متجهة مباشرة نحو السلطة الولائية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، نظرا لأن القوانين المؤطرة للجماعات الترابية، وتحديدا القانون التنظيمي 113.14، تمنح للوالي بصفته ممثلا للسلطة المركزية وراعيا للمرفق العام والاستقرار الاقتصادي، الميكانيزمات القانونية والإدارية للحلول والتوجيه وتيسير المرفق العام عند وجود حالة العسر أو الشلل. ويشكل التدخل الولائي المباشر مطلبا مستعجلا للفاعلين الاقتصاديين عبر تفعيل آليات الحلول والإنابة الإدارية المؤقتة لضمان استمرارية سير المرافق الحيوية وخروج رخص البناء والتعمير المعلقة التي تتطابق مع ضوابط وثائق التعمير وقوانين المدينة، فضلا عن تسريع المساطر القانونية لدعوة المجلس للالتئام قصد حسم الوضع التنظيمي للمجلس الجماعي وفق الجداول الزمنية التي يحددها القانون، لقطع الطريق أمام حالة الضبابية والسجالات السياسية وتأمين التحول السلس للإدارة الجماعية، حمايةً للدينامية الاقتصادية لمدينة بحجم طنجة التي تشكل القاطرة الثانية للاقتصاد الوطني.