أسعار المحروقات تضع حكومة المنصوري أمام أول اختبار حقيقي لمواجهة كبار الشركات

تجد حكومة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام اختبار صعب وسريع، بعد توقعات البنك الدولي بتجاوز سعر برميل النفط 90 دولاراً بسبب الأزمات في منطقة الخليج واستمرار توتر إمدادات الطاقة عالميا. هذا الارتفاع المرتقب سينعكس مباشرة على أسعار المحروقات في المغرب، خصوصا مادة الغازوال، مما سيزيد من تكاليف النقل والإنتاج ويضغط بشدة على القدرة الشرائية للمواطنين.

ولا تتعلق المشكلة فقط بتقلبات الأسواق العالمية، بل تكشف أيضا عن تحد سياسي واقتصادي كبير في التعامل مع سوق تحكمها شركات قليلة ونافذة، من بينها مجموعات مرتبطة برئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش الذي يعد من أبرز الفاعلين في هذا القطاع. هذا الوضع يضع الحكومة أمام امتحان حقيقي بخصوص شجاعتها في مراقبة الأسعار وإعادة النظر في طريقة ضبط السوق وحماية المستهلكين من تكاليف المعيشة المرتفعة.

يذكر أن مجلس المنافسة كان قد فتح سابقا ملف الممارسات غير القانونية في قطاع المحروقات، وانتهى في أواخر سنة 2023 إلى توقيع تسوية مالية مع تسع شركات كبرى بقيمة إجمالية بلغت 1.84 مليار درهم مقابل التزامات بتحسين ظروف المنافسة. غير أن هذه التسوية لم تنجح في تبديد الشكوك الشعبية والبرلمانية حول سرعة ارتفاع الأسعار محلياً مع كل صعود عالمي، وبطئها الشديد عند التراجع الدولي.

واليوم، تجد الحكومة نفسها مطالبة بالتحرك الفعلي لمعالجة هذا الملف الحساس، والبحث عن حلول حقيقية تحمي القدرة الشرائية للمغاربة، وتضمن شفافية الأسعار في محطات الوقود بعيدا عن أي استغلال للأزمات الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *