سابقة بمجلس النواب.. الالتفاف على “المادة 260” يشعل الجلسة العامة وإحباط مناورة “العدالة والتنمية” لاستغلال “تفسير التصويت”

الرباط – شهدت المؤسسة التشريعية سابقة مسطرية هي الأولى من نوعها في تاريخ جلسات مناقشة والتصويت على البرنامج الحكومي، عقب الجلسة العامة التي تم تخصيصها لعرض ورد رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث تفجر سجال قانوني وسياسي حاد كشف عن خرق سافر لمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب ومحاولة للالتفاف على الضوابط المنظمة للعمل التشريعي.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى السير العادي للجلسة البرلمانية، بدءا من البرنامج الحكومي الذي أدلت به رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، والمدعوم بالتحالف الحكومي، تلاه فتح باب المناقشة العامة أمام الفرق والمجموعات النيابية، وهي المداخلات الماراطونية التي امتدت إلى غاية صباح اليوم الخميس. وفي جلسة مساء اليوم نفسه، قدمت رئيسة الحكومة ردها الشامل على التعقيبات والملاحظات الواردة في كلمة المعارضة والأغلبية، ليأتي الدور قانونا على عملية التصويت.

غير أن المسار الطبيعي للجلسة تعطل بشكل مفاجئ حين تقدم فريق العدالة والتنمية بطلب أخذ الكلمة لإلقاء مداخلات في إطار “تفسير التصويت”، رغم أن عملية التصويت على البرنامج الحكومي لم تكن قد جرت بعد. وفي خطوة أثارت ذهول المتابعين واستياء البرلمانيين، أقدم رئيس مجلس النواب على منح الكلمة للفريق، في سموح بتجاوز صريح ومباشر لأحكام المادة 260 من النظام الداخلي لمجلس النواب، والتي تحدد بوضوح وهندسة مسطرية صارمة لا تقبل التأويل تراتبية إجراءات مناقشة البرنامج الحكومي.

وتنص المادة 260 صراحة على أنه:

“تتم مناقشة البرنامج الحكومي وفق المسطرة التالية: يحدد مكتب المجلس باتفاق مع الحكومة جلسة لمناقشة البرنامج الحكومي ويحدد المدة الزمنية الإجمالية للمناقشة… بعد تقديم رئيس الحكومة البرنامج الحكومي ترفع الجلسة… تتم المناقشة العامة للبرنامج الحكومي… يعطي الرئيس الكلمة للأعضاء المسجلين للمناقشة… يتناول الكلمة في الأخير رئيس الحكومة للرد على المداخلات… تعطى الكلمة للفرق والمجموعات النيابية لتفسير التصويت… يعرض رئيس مجلس النواب البرنامج الحكومي للتصويت بالاقتراع العلني”.

وتكمن الاختلالات المسطرية في أن آلية “تفسير التصويت” خصصت حصرا لتعليل مواقف الفرق بعد ممارستها لحقها في التصويت بالإيجاب أو السلب أو الامتناع، وليس منصة إضافية لإلقاء خطابات ومداخلات ثانية تعيد فتح باب المناقشة العامة التي تم إغلاقها قانونا برد رئيسة الحكومة.

هذا الخرق الجسيم دفع النائب البرلماني عن الفريق الدستوري، عباس الومغاري، إلى الانتفاض داخل القبة وتنبيه رئاسة المجلس وأعضاء البرلمان إلى هذه السابقة الخطيرة، مؤكدا أن التغاضي عن التسلسل القانوني المنصوص عليه في المادة 260 ضرب لرصانة المؤسسة التشريعية وتأسيس لسوابق تربك الضوابط الدستورية.

وفي محاولة لتطويق الوعي القانوني الذي أثاره تنبيه الومغاري ومحاولة تعويم الخرق المسطري، قفز نائب رئيس فريق العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، على أصل الإشكال والمقتضى القانوني، ساعيا إلى تشتيت الانتباه وعقد مناورة سياسية مكشوفة لتغطية المحاولة الصريحة للالتفاف على القانون.

وتكشف هذه الواقعة عن رغبة يسعى إليها حزب العدالة والتنمية للبحث عن مساحات زمنية إضافية خارج الضوابط القانونية لتوجيه انتقادات جديدة لرئيسة الحكومة والتسويق الإعلامي لموقع المعارضة الشرسة، وهو ما يطرح تساؤلات حارقة في الأوساط البرلمانية حول مصداقية معارضة تتأسس أولى خطواتها على خرق أحكام النظام الداخلي للمجلس وتجاوز النصوص الصريحة صيانة لاستعراض سياسي عابر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *