المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعاقب 68 قاضيا ويحيل 4 على التقاعد.. والتكتم يلف طبيعة الملفات

الرباط – شهدت المنظومة القضائية بالمغرب هزة غير مسبوقة بفعل تشدد آليات الرقابة والمساءلة، بعدما أفرز التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025 عن أرقام صادمة تعكس تصاعدا حادا في العمليات التأديبية ، حيث قفز عدد القضاة المعاقبين بنسبة بلغت نحو 94 في المائة، مقارنة بالسنة الماضية، في مؤشر يضع كواليس المحاكم والحرص على النزاهة تحت مجهر النقاش العمومي والمؤسساتي.

وتفيد المعطيات الرسمية المنشورة في العدد الأخير من الجريدة الرسمية بأن المجلس بت خلال السنة الماضية في 76 ملفا تأديبيا شملت ما مجموعه 118 قاضيا، وأسفرت عن توقيع عقوبات قاسية ومتفاوتة توزعت بين أربع حالات إحالة فورية إلى التقاعد الحتمي، و12 حالة إقصاء مؤقت عن العمل مصحوبا بالحرمان من الأجر أو النقل، إضافة إلى 49 عقوبة تتوزع بين الإنذار والتوبيخ بواقع 38 إنذارا و11 توبيخا، فضلا عن تسجيل 32 حالة لعدم المؤاخذة مع إثارة الانتباه.

وعلى مستوى المتابعة والتحري، كشفت الحصيلة أن المفتشية العامة للشؤون القضائية فتحت 195 ملفا جديدا للبحث خلال الفترة نفسها، وأنهت أبحاثها في 181 ملفا أحيلت تقاريرها على الجهات المختصة، بالتوازي مع قيام المفتشية بزيارات ميدانية شملت 26 محكمة لتتبع مؤشرات الأداء، ورصد اختلالات البنيات والرقمنة، وإجراءات التبليغ التي بلغت نسب إنجاز تقاريرها مستويات متقدمة لامست 97 في المائة لدى النيابات العامة.

وفي مسار تخليق الحياة المهنية، حرص المجلس على تعزيز البعد التحسيسي من خلال تنظيم 116 نشاطا تأطيريا عبر مستشاري الأخلاقيات، شملت قضاة الحكم والنيابة العامة والملحقين القضائيين، إلى جانب تفعيل آليات فحص التصريحات بالممتلكات وإصدار دورية خاصة لتجديدها، فضلا عن نشر 151 مقررا تأيابيا دون الكشف عن هويات المعنيين بغرض توحيد الاجتهاد التأديبي وتقويم السلوك المهني.

ورغم هذه الطفرة الرقمية الكبيرة في عدد المتابعات والعقوبات التي تقدم رسميا كدليل على إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحياد والتجرد، يبقى اللبس يكتنف تفاصيل هذا الزلزال التأديبي، حيث خلا التقرير السنوي من أي توضيح دقيق أو تصنيف تفصيلي لطبيعة المخالفات المنسوبة إلى القضاة المعاقبين، أو توزيعها حسب أصناف الإخلالات المهنية أو السلوكية، وهو الغموض الذي يترك الباب مفتوحا أمام التساؤلات حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الارتفاع القياسي في منسوب الردع القضائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *