​تعديل تشريعي ينهي هيمنة لقجع على الميزانية ويضع مليارات “التنمية الترابية” تحت الإشراف المباشر للمنصوري

الرباط – في خطوة تنظيمية تعيد رسم خارطة النفوذ المالي والتنفيذي للبرامج التنموية الكبرى بالمغرب، يتجه مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى إجراء تعديل جوهري على آليات تدبير أحد أهم الحسابات الخصوصية للخزينة، عبر نقل صلاحية الآمر بقبض موارد وصرف نفقات “صندوق التنمية الترابية المندمجة” مباشرة إلى رئاسة الحكومة ابتداء من فاتح يناير المقبل.

وتقضي المادة 15 من المشروع بتعديل المادة 44 من قانون المالية لسنة 1994 المنظمة لهذا الحساب، لينهي بذلك الحصر السارق الذي كان يمنح الإشراف والآمرية بالصرف للوزير المنتدب المكلف بالميزانية.

ويتيح النص الجديد لرئاسة الحكومة الصلاحية الحصرية لتفويض التسيير وتعيين آمرين مساعدين بالصرف من قطاعات متعددة، تشمل سلطات الداخلية والمالية والولاة والعمال، فضلا عن مسؤولي المصالح المركزية واللامركزية بالمؤسسات والقطاعات الوزارية المختلفة.

وتعكس هذه الهيكلة جديدة مركزية القرار المالي وإسناده للرئاسة رغبة حكومية صريحة في تسريع وتيرة إنجاز المخططات الترابية المندمجة وضبط الحكامة الميدانية، خاصة بالنظر إلى الحجم المالي الضخم المرصود لهذا الحساب، حيث تشير التقديرات المالية لسنة 2027 إلى رصد اعتمادات تصل إلى 25 مليار درهم لتمويل برامج التنمية، متجاوزة أرقام سنة 2026 التي سجلت 5 مليارات درهم كاعتمادات أداء و15 مليار درهم كاعتمادات التزام.

وتندرج هذه السياسة المالية الصارمة ضمن خطة استثمارية عابرة للسنوات، ترتكز على غلاف مالي إجمالي تقديري يناهز 210 مليارات درهم ممتدة على مدى ثماني سنوات.

ويهدف هذا الصندوق إلى تقليص الفوارق المجالية عبر ضخ الموارد في مشاريع ذات أولوية اجتماعية واقتصادية مباشر، تشمل قطاعات التعليم والقطاع الصحي وتوفير فرص الشغل وتدبير ملف الماء الحرج، بالإضافة إلى تأهيل البنيات التحتية بالمناطق الأقل تجهيزا.

ومن شأن تجميع خيوط التحكم في هذا الصندوق الاستراتيجي تحت مظلة رئيسة الحكومة أن يضع الأداء الإداري والمالي تحت الرقابة المباشرة للجهاز التنفيذي الأول، بما يضمن تقليص الزمن الإداري والتنسيق الأفقي بين مختلف الوزارات والسلطات الترابية في توجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الأكثر تضررا من خصاص التجهيزات والخدمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *