بنجلون يفتح النار على المنصوري.. سحب “الإثراء غير المشروع” والتطبيع مع الفساد يكشفان زيف شعارات الإصلاح

وجه البرلماني عن تحالف اليسار، عمر بنجلون، انتقادات حادة للتوجهات العامة لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، مؤكدا أنها لم تنجح في إحداث قطيعة مع الممارسات السابقة، بل واصلت تكريس التراجعات الدستورية والحقوقية وخاصة في منظومة العدالة التي ما تزال تدار بعقلية تقنية وإدارية ضيقة بعيدة عن استحضار مفهوم العدالة كحق دستوري وأساس للسلم المدني.
واستحضر بنجلون مظاهر هذا التراجع في ملف محاربة الفساد، منتقدا التخلي الصريح عن تجريم الإثراء غير المشروع والاكتفاء بتدابير شكلية ترتبط بالصفقات العمومية دون المساس بالإخلالات البنيوية، مبرزا أن التطهير الحقيقي يستلزم مراجعة شاملة للتشريعات وتأطير المنظومة الانتخابية وقوانين الأحزاب وتوسيع صلاحيات أجهزة التفتيش والنقاش حول السياسة الجنائية.
وفي السياق التشريعي ذاته، وقف البرلماني اليساري عند تعديلات مشروع قانون المسطرة الجنائية، موضحا أن المادتين الثالثة والسابعة تتضمنان قيودا خطيرة تضيق على المجتمع المدني والأفراد حريات التبليغ عن جرائم المال العام، موازاة مع فرض تضييقات على مهنة المحاماة وحقوق الدفاع مما يمس في الجوهر بضمانات المحاكمة العادلة.
وعلى صعيد المالية العمومية، اعتبر بنجلون أن الشروع في مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 الصادر سابقا على الموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد والمالية يمثل خرقا ديمقراطيا يطرح إشكالا في المسؤولية السياسية للحكومة الحالية، التي كان يتوجب عليها تقديم ميزانية تعكس برنامجها وتعهداتها الخاصة بدلاً من اعتماد وثائق أعدتها الحكومة السابقة.
وانتقد المتحدث غياب أي طموح حكومي لمعالجة أزمة الغلاء وضمان السيادة الغذائية، مشيرا إلى أن الإجراءات المطروحة لا تقطع مع جشع وسائط التوزيع وسلاسل التسويق في قطاعي الفلاحة والصيد البحري، ولا تعيد التوازن للقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي ملف السيادة الطاقية، شدد بنجلون على ضرورة حسم ملف مصفاة “سامير” عبر خيار التأميم لإعادة إدماجها في المنظومة الوطنية وتأمين السوق من التقلبات الخارجية، مختتما انتقاداته بالحديث عن قطاع الصحة، حيث اعتبر الاعتمادات المخصصة للقطاع والتي لا تتجاوز 40 مليار درهم هزيلة مقارنة بالمعايير الدولية التي تتطلب غلافا لا يقل عن 80 مليار درهم، مما يعري عجز التوجهات الحكومية عن النهوض بالمرفق العمومي وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.