بوانو يهاجم الحصيلة الحكومية ويؤكد أن الاحتقان الاجتماعي نتيجة مباشرة لسياسات “لاشعبية” وإخفاقات استراتيجية

وجه رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، انتقادات شديدة اللهجة للأداء الحكومي الحالي، معتبرا أن الجهاز التنفيذي يعيش أزمة ثقة حقيقية وغير مسبوقة مع شريحة واسعة من المواطنين نتيجة اعتماده سياسات توصف باللاشعبية.

وأوضح بوانو، في تصريحاته، أن خروج المواطنين إلى الشارع للاحتجاج ليس سوى انعكاس طبيعي ومباشر للاحتقان الاجتماعي المتصاعد، وهو ما يكشف بوضوح عن وجود اختلالات عميقة في التدبير العام تتطلب معالجات وحلولا جذرية، عوض الركون إلى إجراءات ظرفية أو حملات تواصلية لا تلامس جوهر الأزمة المعيشية.

وفي معرض تقييمه للعمل الحكومي، وصف القيادي البرلماني حصيلة الفريق التنفيذي بالسيئة، مؤكدا إخفاقه الواضح في معالجة عدة ملفات استراتيجية وثقيلة تؤرق المجتمع المغربي؛ حيث توقف عند تعثر إصلاح أنظمة التقاعد، وتفاقم معدلات البطالة، والاختلالات التي ترافق تنزيل ورش التغطية الصحية، علاوة على قرار رفع الدعم عن المواد الأساسية دون اعتماد آليات موازية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وبموازاة ذلك، شدد المتحدث على أن المرحلة الحالية تشهد تطبيعا مقلقا مع ممارسات الفساد والزبونية وتضارب المصالح، الأمر الذي يضعف الثقة في المؤسسات ويزيد من الفجوة بين المشهد التدبيري والواقع المعيشي للساكنة.

وبخصوص ورش الدعم الاجتماعي المباشر، اعتبر رئيس المجموعة النيابية أن الصيغة الحالية المعتمدة كرست منطق النفعية وأدت عمليا إلى إقبار مجموعة من البرامج الاجتماعية الهيكلية التي كانت موجهة بالأساس لدعم الفئات الهشة والمحتاجة، مستدلا في هذا الصدد بإلغاء برنامج “تيسير” ومبادرة “مليون محفظة”، فضلا عن التراجع عن نظام الدعم المخصص للأرامل والمطلقات.

وأشار بوانو إلى أن تعويض هذه المكتسبات السابقة بآليات الدعم الجديدة أثار، ولا يزال يثير، نقاشا واسعا واعتراضات حادة بخصوص مدى فعاليتها وقدرتها الحقيقية على الاستجابة للحد الأدنى من حاجيات الأسر المغربية المتضررة من تقلبات الأسعار.

وأمام هذه الوضعية، أكد بوانو أن حزبه يواصل السعي، عبر آليات العمل البرلماني والرقابي، إلى تصحيح الاختلالات الحكومية وتقديم بدائل عملية لتجاوزها، موضحا أن في مقدمة هذه الأولويات النضال من أجل إلغاء قرار تسقيف سن التوظيف الذي أقصى فئات عريضة من الشباب الخريجين، إلى جانب اقتراح مبادرات تشريعية تهدف إلى مراجعة الزيادات المتتالية في أسعار المواد الأساسية، والتخفيف من تداعياتها القاسية على المعيش اليومي للمواطنين، بهدف إعادة التوازن للقدرة الشرائية وحماية الاستقرار الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *