التقدم والاشتراكية يتهم المصحات الخاصة باستنزاف 90% من أموال التغطية الصحية ويرد على الهجوم المضاد

فجر حزب التقدم والاشتراكية جدلا جديدا حول واقع المنظومة الصحية بالمغرب، بعدما كشف أن القطاع الصحي الخاص يستحوذ على ما يقارب 90 في المائة من الأموال المرصودة من طرف صناديق التغطية الصحية، معتبرا أن هذه النسبة تعكس اختلالات عميقة في طريقة تدبير موارد التغطية الصحية، وتشكل عائقا حقيقيا أمام النهوض بالمستشفى العمومي وتطوير خدماته.

ويأتي موقف الحزب هذا في إطار الرد على تصريحات سابقة لرئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، وصفها التقدم والاشتراكية بـ”السوريالية” والمثيرة للاستغراب، معتبرا أنها انطوت على هجوم غير مبرر ومغلوط استهدف الحزب، ترافق مع ما وصفه بدفاع فج وغريب عن مصالح المصحات الخصوصية.

وحرص الحزب على توضيح موقفه من القطاع الخاص، نافيا أن يكون موقفه قائما على معاداة المصحات الخاصة أو التشكيك في مشروعية وجودها، مؤكدا أن جوهر موقفه ينطلق من اعتبار الصحة خدمة عمومية أساسية يجب أن تكون في متناول جميع المواطنين بجودة تليق بهم، مع تمسكه بأن يبقى المستشفى العمومي العمود الفقري لمنظومة الصحة الوطنية، على أن يقتصر دور المصحات الخاصة على البعد التكميلي، لا سيما في المناطق التي تعرف خصاصا حادا على مستوى البنيات والتجهيزات الصحية العمومية.

وفي معرض دفاعه عن حصيلته في تدبير القطاع خلال فترة سابقة، استحضر الحزب مجموعة من الإجراءات التي يعتبرها مكتسبات حققتها تجربته، من قبيل خفض أثمنة عدد من الأدوية، وإرساء نظام المساعدة الطبية “راميد”، وتعزيز برامج صحة الأم والطفل والصحة النفسية، فضلا عن إطلاق مشاريع لتوسيع البنيات التحتية الصحية بالبلاد.

وأوضح الحزب أن انفتاحه، في فترة تدبيره للقطاع، على الاستثمار الخاص في المجال الصحي لم يكن الهدف منه إحلال القطاع الخاص محل الدولة، بل كان يروم إشراك المصحات والاستثمارات الخاصة في المجهود الوطني لتقديم الخدمات الصحية وسد الخصاص المسجل في عدد من المناطق، وذلك وفق ضوابط ترتبط بالجودة والشفافية والحكامة واحترام أخلاقيات المهنة.

وفي المقابل، وجه الحزب انتقادات لاذعة للحكومة الحالية، متهما إياها بتحريف مسار ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية عن أهدافه الأصلية، عبر الدفع في اتجاه خوصصة القطاع الصحي وتحويل الخدمات الصحية إلى سلعة، بما يخدم، حسب تعبيره، مصالح لوبيات مالية ضيقة على حساب عموم المواطنات والمواطنين.

وكشف التقدم والاشتراكية أن قرابة 8.5 ملايين مغربية ومغربي ما زالوا، وفق معطيات مؤسسات وطنية رسمية، خارج أي تغطية صحية فعلية، مشيراً إلى أن هذه الفئات لا تلجأ في الغالب إلى المصحات الخاصة، ما يجعل من المستشفى العمومي ملاذها شبه الوحيد، رغم ما تواجهه من صعوبات في الولوج إلى خدماته، وهو ما يستدعي، حسب الحزب، العمل على ضمان استفادة جميع المغاربة، وخاصة الفئات الهشة، من خدمات صحية عادلة وجيدة.

ولم يقف الحزب عند حدود الدفاع عن موقفه، بل بادر إلى توجيه دعوة صريحة لرئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة للانكباب على معالجة ما وصفه بممارسات مشينة وغير مقبولة تشهدها بعض المصحات الخاصة، من قبيل فرض الشيك على سبيل الضمان، وممارسات النوار والفوترة الزائدة، واستغلال ضعف تفعيل البروتوكولات العلاجية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف العلاج والاستشفاء التي قد تصل أحيانا، بحسب الحزب، إلى خمسة أضعاف تكلفتها في المستشفى العمومي.

واعتبر الحزب أن مثل هذه الممارسات، في حال ثبوتها، تشكل خرقا صريحا للمنظومة القيمية والمهنية والإنسانية التي يفترض أن تحكم تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *