مكناس.. الومغاري ينهي ملفا شائكا عمر لعقود ويفتح باب التراضي لتسوية عقار “الأكرمين” المحاذي لساحة الهديم

في عملية ميدانية نوعية استمرت من صباح يوم أمس السبت حتى اليوم الموالي، أقدم رئيس جماعة مكناس، بمعية رئيس القسم التقني وبتنسيق مكثف مع السلطات الإقليمية والأجهزة الأمنية، على إنهاء حالة الفوضى والتشويه العمراني بالمنطقة المحاذية لحي “زين العابدين” والمتاخمة لساحة الهديم التاريخية. وشملت هذه التدخلات هدم بناية آيلة للسقوط كانت تستغل كمخزن عشوائي للمواد والأواني الفخارية، والمقامة على بقعة أرضية شاسعة تمتد على مساحة 24 ألف متر مربع تعود لورثة عائلة “الأكرمين”، حيث تم تجريد العقار بالكامل وإخلاؤه من البراريك والمحلات العشوائية التي طالما شوهت المنظر العام.

وتأتي هذه الخطوة الميدانية لإعادة تهيئة هذا العقار الإستراتيجي بما يتناسب مع القيمة الأثرية والسياحية للعاصمة الإسماعيلية، خاصة بعد كشف النقاب عن “سور الشريشرة” عقب ترميمه، حيث تندرج هذه الجهود في إطار رؤية شمولية تروم رد الاعتبار للمشهد الحضري للمدينة، وفي إطار التنزيل الميداني لبرنامج تثمين المدن العتيقة الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس، حيث أجمعت المكونات المحلية على أنه لا استقامة لصرف ملايين الدراهم على ترميم المآثر التاريخية دون إبراز قيمتها المعمارية والجمالية أمام الساكنة والزوار.

وبالموازاة مع هذا التدخل الميداني وعلى المستويين الإداري والقانوني، تسارع جماعة مكناس الزمن لتسوية الوضعية العقارية لهذا الملف الذي ظل عالقا منذ تسعينات القرن الماضي دون أن تجرؤ المجالس الجماعية المتعاقبة على الحسم فيه، حيث كشفت معطيات متطابقة أن رئيس المجلس الجماعي قرر عقد اجتماع مباشر مع ورثة عائلة الأكرمين للتوصل إلى اتفاق حول ثمن مرجعي جديد ينال رضا جميع الأطراف، وذلك بعدما صادق المجلس في دورة سابقة على ثمن مرجعي قوبل برفض الورثة معتبرين أنه لم يكتس القيمة الحقيقية للعقار، مما عطل مسطرة التراضي في مرحلتها الأولى.

ويتأسس خيار الحوار المباشر واللقاء التشاوري على رغبة صريحة في تقريب وجهات النظر وبلورة ثمن توافقي يوفق بين مطالب الورثة وضوابط الميزانية ومحددات مسطرة نزع الملكية، استباقا لأي جنوح نحو المساطر القضائية الطويلة وما تفرضه من تكلفة إضافية أمام قاضي نزع الملكية ومساطر الخبرة القضائية، وهي الخطوة التوافقية التي يراهن عليها الجميع للحسم النهائي. وفي انتظار ما سيسفر عنه هذا الاجتماع من مستجدات وثمن توافقي جديد يعرض على الدورة المقبلة للمجلس للمصادقة عليه، يظل هذا الملف محط متابعة واهتمام محلي متزايد بمدينة مكناس.

يشار إلى أن عمليات الهدم والإخلاء جرت تحت الإشراف المباشر لرئيس جماعة مكناس، وباشا منطقة الإسماعيلية، وقائدي الملحقتين الإداريتين الأولى والثانية، بمواكبة ميدانية مكثفة من عناصر القوات المساعدة ورجال الأمن الوطني بمختلف مراتبهم. كما تعزز هذا المسار الميداني مساء أمس بزيارة تفقدية لعامل عمالة مكناس للوقوف على سير تحرير العقار، أتبعها بجولة عاين خلالها أوراش تثمين المدينة العتيقة، والتي شملت المعلمة التاريخية “حبس قارة” والمباني الأثرية المجاورة للتأكد من جودة الإصلاحات وإبراز الرونق الحضاري والتاريخي للمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *