كيف تناولت الصحافة الدولية تعيين فاطمة الزهراء المنصوري كأول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب؟

شكل تعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية، يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، حدثا حظي بتغطية واسعة في الصحافة الدولية، تركزت في مجملها على البعد التاريخي والرمزي للتعيين، مع اختلاف في الزوايا التي اعتمدتها كل جهة إعلامية.
فقد أبرزت وكالة رويترز الجانب الدستوري للقرار، موضحة أن المغرب نظام ملكي دستوري يحتفظ فيه الملك بصلاحيات واسعة في مجالات السياسة الخارجية والدفاع، وأن الدستور ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد. وأشارت الوكالة إلى أن صعود حزب الأصالة والمعاصرة إلى الصدارة تعزز بانضمام فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب السابق للميزانية، قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع.
من جهتها، ركزت قناة “فرانس24” على البعد الاقتصادي للمرحلة المقبلة، مبرزة أن الحكومة الجديدة ستشرف على المراحل الأخيرة من استعدادات تقدر كلفتها بعشرين مليار دولار لاستضافة كأس العالم 2030 المنظمة بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، في وقت سجل فيه الاقتراع، بحسب القناة، أضعف نسبة مشاركة خلال العقدين الأخيرين.
أما قناة “الجزيرة”، فنقلت عن المنصوري نفسها وصفها لتعيينها بأنه تاريخي بحق، مشيرة إلى أنها تعد ثاني امرأة تتولى رئاسة الحكومة في العالم العربي، بعد تجربة نجلاء بودن في تونس بين 2021 و2023.
وسلطت وكالة أسوشيتد برس الضوء على المسار الشخصي للمنصوري، محامية تخرجت من جامعة مونبولييه بفرنسا، وأحد الأعضاء المؤسسين لحزب “البام” منذ تأسيسه سنة 2008 على يد فؤاد عالي الهمة، صديق الطفولة والمستشار المقرب من الملك.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” تصريحا للمنصوري أكدت فيه عدم وجود خطوط حمراء في مفاوضاتها لتشكيل الائتلاف الحكومي، قائلة إنها “طوت الصفحة”. بينما خصص موقع “ينت نيوز” الإسرائيلي تغطية لعلاقاتها بالجالية اليهودية بمراكش، ناقلا عن أحد ممثليها وصفها بأنها ستسير على نهج الملك ولن تتساهل مع التيارات الإسلامية، مشيرا أيضا إلى تغطية قناة “العربية” السعودية التي اعتبرت أن المنصوري “صنعت تاريخا” في المشهد السياسي المغربي.
وعلى المستوى الدبلوماسي الرسمي، نقلت وكالة “بي آر نيوزواير” عن سفير المغرب بواشنطن يوسف العمراني وصفه للتعيين بأنه لحظة تاريخية تعكس استمرارية واستقرار وطموح المؤسسات المغربية.
وبشكل عام، غلب على التغطية الدولية طابع الإشادة بالبعد الرمزي لتعيين أول امرأة على رأس الحكومة المغربية، مع تركيز واسع في المقابل على التحديات التي تنتظرها، أبرزها تشكيل أغلبية برلمانية في ظل عدم حصول حزبها على الأغلبية المطلقة، إلى جانب ملفي البطالة وغلاء المعيشة، واستحقاق تنظيم كأس العالم 2030.