بعد تصاعد الخلاف مع “البام”.. “الأحرار” يجد نفسه أمام معضلة نقد حصيلته الحكومية السابقة

يواجه حزب التجمع الوطني للأحرار منعطفا سياسيا حاسما عقب النتائج التي أفرزتها الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، حيث بات خيار التموقع في مقاعد المعارضة لمواجهة حكومة مرتقبة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة أحد الخيارات الشديدة الترجيح، متوجا بذلك حالة من الاستقطاب الحاد والمواجهة الشرسة التي طبعت التنافس بين الحليفين السابقين إبان الحملة الانتخابية.

هذا التحول المرتقب يضع الحزب أمام إشكال بنوي معقد، حيث سيجد نفسه مطالبا بممارسة الأدوار الرقابية والنقدية ضد الجهاز التنفيذي المقبل، في الوقت الذي تشكل فيه ملفات الولاية المنصرمة وحصيلتها القطاعية المادة الدسمة لأي خطاب معارض، وهي ذات الحصيلة التي كان “الأحرار” مهندسها الأساسي والشريك المحوري في صياغة قراراتها وتنفيذ سياساتها العمومية.

وتتعمق تحديات هذا الانتقال بالنظر إلى افتقار الحزب لتمرس حديث في آليات العمل النيابي المعارض، بعد سنوات متواصلة قضاها في التدبير الحكومي ومواقع القرار، وهو ما يفترض عليه إعادة هندسة أدبياته السياسية وتحديث أولوياته البرلمانية لتقديم خطابه للشارع بصفة جديدة تختلف جذرياً عن موقع التسيير.

توازيا مع ذلك، تشهد الكواليس الداخلية للحزب تباينا في الرؤى بين القيادات التنظيمية، حيث تبدي بعض الفعاليات تحفظا تجاه خيار المعارضة المطلقة، مما يكشف عن تجاذبات داخلية حول النجاعة السياسية لهذا الخيار في ظل الخارطة النيابية الجديدة وتبدل موازين القوى.

وفي حال استقر القرار النهائي للحزب على قيادة الكتلة المعارضة، فإن الامتحان لن يقتصر على المواجهة التشريعية تحت قبة البرلمان، بل سيمتد إلى مدى قدرة التجمع الوطني للأحرار على صياغة نقد سياسي متماسك ومقنع للمواطنين، يوجه للحكومة الجديدة دون أن يتناقض مع إرثه التدبيري والسياسات التي دافع عنها حتى أوقات قريبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *