بعد إسقاط مقترحي “أسعار المحروقات” و”سامير”.. نقابات النقل الطرقي تتهم الحكومة بالانحياز للوبيات وتلوح بإضراب وطني

أعلنت تنسيقية النقابات الوطنية العاملة في قطاع النقل الطرقي للبضائع عن رفضها المطلق لقرار مجلس المستشارين القاضي بإسقاط مقترحي قانون يتعلقان بتأطير أسعار المحروقات وتمكين الدولة من استرجاع أصول مصفاة “سامير”؛ معتبرة أن هذا التوجه يخدم مصالح لوبيات شركات توزيع المحروقات بشكل مباشر، على حساب انتظارات المواطنين والمهنيين ومصالحهم الحيوية.
وأوضحت التنسيقية، في بيان صادر عنها، أنها تابعت باستياء كبير مجريات الجلسة التشريعية العامة التي انعقدت يوم 16 يونيو الجاري بمجلس المستشارين، والتي انتهت برفض المقترحين الهامين، رغم مصادقة لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية عليهما في مرحلة سابقة؛ وهو ما يطرح علامات استفهام حول تراجع الأغلبية الحكومية عن مكتسبات تشريعية واجتماعية تمت بلورتها داخل اللجان.
وسجلت الهيئات النقابية الموقعة على البيان أن إسقاط مبادرة تنظيم أسعار الوقود، والتخلي عن مقترح تفويت أصول مصفاة “سامير” للدولة، يعكسان استمرار تبني اختيارات سياسية واقتصادية غير ذات طابع اجتماعي، ولها تداعيات مباشرة وخطيرة على القدرة الشرائية؛ خصوصا بالنسبة لمهنيي النقل الطرقي الذين يرتبط نشاطهم التجاري واللوجستيكي بشكل وثيق ومباشر بتقلبات أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج.
وانتقدت النقابات بشدة ما وصفته بالإنحياز الفاضح للأغلبية الحكومية لصالح شركات توزيع المحروقات، مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي في ظرفية حساسة تتصاعد فيها المطالب المهنية والشعبية باتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة للحد من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها التضخمي على مختلف القطاعات الحيوية بالبلاد.
وفي السياق ذاته، اعتبرت التنسيقية أن التخلي عن استرجاع أصول “سامير” يشكل هدر تفويت لفرصة استثمار منشأة صناعية واستراتيجية وطنية، كان بإمكانها تعزيز الأمن الطاقي للمملكة، وضمان مخزون احتياطي كافٍ من المواد البترولية، إلى جانب مساهمتها المحورية في التخفيف من حدة تقلبات الأسعار والتقلبات المفاجئة في الأسواق الدولية.
وأمام هذا الانسداد التشريعي، دعت تنسيقية النقابات جميع مهنيي قطاع النقل الطرقي للبضائع إلى توحيد الجهود ورص الصفوف، والاستعداد الكامل لخوض خطوات نضالية وتصعيدية ميدانية للدفاع عن مطالبهم المشروعة، ملوحة بإمكانية خوض إضراب وطني شامل خلال المرحلة المقبلة لشل حركة النقل رداً على تعنت الأغلبية الحكومية وتغليبها للمصالح الضيقة.