أزمة المحروقات تحاصر النقل الطرقي: شلل وشيك يهدد القطاع بعد تجميد الدعم الحكومي

يتجه قطاع النقل الطرقي بالمغرب نحو موجة احتقان غير مسبوقة، في ظل تنامي الغضب النقابي جراء القفزات المتتالية في أسعار المحروقات، وتجميد الحكومة لصرف المستحقات المالية المباشرة الخاصة بشهري يونيو ويوليوز. هذا الوضع المتأزم دفع بالإطارات التمثيلية للمهنيين إلى التلويح بخيار الإضراب الوطني، محذرة من انهيار الوعود الرسمية القاضية باستمرار استحقاق الدعم ما دام سعر مادة الغازوال يتجاوز سقف 12 درهما.
وفي بيان مشترك للهيئات النقابية، وفي مقدمتها تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع نقل البضائع والمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك، جرى توجيه انتقادات حادة لما وصفته بتواطؤ الجهاز التنفيذي مع شركات المحروقات وتجار الجملة على حساب القدرة الشرائية للمهنيين. وطالبت هذه التنظيمات بالتدخل العاجل عبر تسقيف الأسعار، وإقرار صيغة الغازوال المهني، وإعادة تشغيل شركة “سامير” لحماية الأمن الطاقي للمملكة، حماية للمؤسسات النقلية من مخاطر الإفلاس الإجباري.
من جانبها، أوضحت المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك أن الاختلالات لا تقتصر على ارتفاع أسعار المحروقات فحسب، بل تمتد لتشمل غلاء قطع الغيار والأثمنة المرتفعة للإطارات والزيوت، مقابل تجميد تسعيرة النقل العمومي وأسعار الرحلات لأكثر من خمسة عشر عاما. هذا التباين الحاد بين التكاليف التشغيلية والمردودية المادية تسبب في إنهاك السائقين المهنيين وتقويض التوازنات المالية للمقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما زاد انتشار النقل غير الترخيص والفوضى التنظيمية من حدة التدهور القطاعي، وسط غياب تدابير زجرية كفيلة بضمان المنافسة الشريفة. ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، أعربت الهيئات النقابية عن أسفها لغياب أي إستراتيجية إصلاحية شمولية، محملة الجهات الوصية المسؤولية الكاملة عن التبعات الاقتصادية والاجتماعية الوخيمة التي قد تلحق بالبلاد في حال تنفيذ التهديدات بالخروج في أشكال نضالية تصعيدية.