تقرير أمني يفكك شبكات الهجرة نحو سبتة ومليلية.. حملة رقمية منظمة موجهة عبر “واتساب” بأرقام جزائرية

كشفت معطيات تقرير استخباراتي صادر حديثا، اعتمد على تحليل المصادر المفتوحة (OSINT)، أن عمليات العبور الجماعي ونشاط محاولات الهجرة نحو مدينة سبتة المحتلة، التي شهدتها نهاية شهر يوليوز 2026، لم تكن مجرد تحركات عفوية كما بدا للوهلة الأولى، بل جاءت نتيجة التخطيط لحملة رقمية واسعة امتدت لأسابيع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت نشر معلومات مضللة وتوفير تعليمات ميدانية دقيقة هدفت إلى تنظيم وتسهيل عمليات الوصول الجماعي إلى المدينة.
وأفاد التقرير، الذي أعده الخبير الإسباني المتخصص في شؤون الأمن والاستخبارات “خوسيه ماريا خيل غاري”، وبلغ حجمه 70 صفحة متضمنة تحليلات لبيانات الشبكات الاجتماعية والمعلومات الجغرافية، بأن الحملة الرقمية انطلقت رسميا في 15 يونيو واستمرت إلى غاية 2 غشت 2026. وتوزعت الأنشطة التنسيقية عبر منصات متعددة شملت “واتساب”، “فيسبوك”، “تيك توك”، “إنستغرام”، “ديسكورد”، و”إكس” (تويتر سابقا)، مستهدفة فئات شبابية مختلفة.
وسجل التقرير الأمني الدور المحوري الذي لعبته مجموعات على تطبيق “واتساب”، حيث يدار بعضها عبر أرقام هاتفية جزائرية تحمل رمز النداء الدولي (+213)، في الإشراف على الجوانب اللوجستية وتوجيه محاولات العبور نحو سبتة في المرحلة الأولى، قبل أن تتسع دائرة الأنشطة وتنتقل الدعوات لاحقا نحو ثغر مليلية المحتلة. وتولى القائمون على تلك المنصات نشر منشورات تروج لشائعات وقرب فتح الحدود، وتداول خرائط تفصيلية تن حدد نقاط التجمع ومواعيد الانطلاق، إلى جانب تقديم توجيهات عملية للوصول إلى مدينة الفنيدق باعتبارها نقطة الارتكاز الرئيسية.
وأوضح التقييم الأمني أن موجة الهجرة الحالية تم التأثير فيها عبر رسائل تحفيزية وتعليمات تنظيمية ومقاطع فيديو توضيحية. وأشار إلى أن النشاط الرقمي شهد تصاعدا لافتا عقب صدور قرار عن المحكمة العليا الإسبانية بتاريخ 8 يوليوز 2026 يتعلق بالقيود المفروضة على الإعادة الفورية للمهاجرين الواصلين سباحة، حيث جرى تداول تفسيرات مضللة ومحرفة للقرار القضائي أوحت بإمكانية وجود فتح قانوني للحدود، ما شجع أعدادا إضافية من الراغبين في الهجرة على خوض التجربة.
ومع حلول النصف الثاني من شهر يوليوز، رصد التقرير تكثيفا كبيرا في تداول البيانات العملية، إذ شهد يوم 25 يوليوز انتشارا واسعا لخرائط المسارات البحرية المؤدية إلى سبتة ومليلية مرفقة بإرشادات دقيقة تقنية حول تقنيات العبور سباحة. وفي 28 يوليوز، جرى إنشاء مجموعة عامة على “واتساب” تحت اسم “سبتة كرياج هجمة” يديرها رقم هاتفي جزائري وضمت أعضاء من المغرب والجزائر وتونس، تلتها بعد ثلاثة أيام مجموعة أخرى باسم “هجمة” ركزت أنشطتها الميدانية على مليلية. ورغم عدم جزم التقرير بهويات المشرفين المباشرين، إلا أنه أكد دورهم الأساسي في التوجيه الرقمي للموجة.
وصنف التقرير المشاركين في إدارة هذه الحملة إلى فئات منظمة شملت كل من منتجي المحتوى التحفيزي، المنسقين اللوجستيين، المسيرين للمجموعات، والمستهدفين بالرسائل. وثق التقرير خطوط سير وتحركات ميدانية انطلقت من مدن مغربية متعددة كالدار البيضاء، الرباط، فاس، مراكش، طنجة، تطوان، والحسيمة باتجاه الفنيدق، بالتوازي مع رصد تحركات أخرى قادمة من الأراضي الجزائرية.
وقد تم استخدام تطبيق “واتساب” بالدرجة الأولى للترتيبات اللوجستية الميدانية، بينما ركز منصة “فيسبوك” على تداول الخرائط والمعلومات الحضرية، حيث رصد التقرير وجود خمس مجموعات ضخمة على “فيسبوك” تجاوز إجمالي أعضائها 250 ألف عضو، قبل أن تتدخل شركة “ميتا” لإغلاقها والحد من انتشارها. اعتمدت الحملة على روايات متعددة لتشجيع العبور، من بينها الترويج لفرص يوفرها القرار القضائي الإسباني، وتسهيل تصور عمليات الوصول، وإبراز مقاطع فيديو لما وصف بقصص نجاح لمهاجرين سابقين.
ومع انطلاق محاولات العبور على الأرض، تحول المحتوى الرقمي فورا إلى بث صور ومقاطع فيديو وثقت الأحداث الميدانية وتحركات القوات الأمنية، لتنتقل الدعوات بشكل مرن نحو مليلية بعد تشديد الخناق أمنيا على محيط سبتة. وخلص التقرير في مقاربته المقارنة بين موجة 2026 وموجة 2024، إلى أن المحاولة الأخيرة تميزت بمستوى أعلى من التنسيق الشبكي بين مختلف التطبيقات الرقمية، واستخدام كثيف للمحتوى المرئي، وظهور بارز لمجموعات “واتساب” مرتبطة بأرقام هاتفية جزائرية.