منافسة حارقة بمكناس.. هل يخلق البختاوي المفاجأة أمام الأحزاب الكبرى؟

تشتد حدة التنافس الانتخابي بدائرة مكناس مع العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر، حيث تخوض ستة أحزاب رئيسية صراعا محموما للفوز بالمقاعد النيابية المخصصة للدائرة، وسط حظوظ متقاربة تجمع كلا من الاتحاد الدستوري، العدالة والتنمية، الحركة الشعبية، الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال.
ورغم الثقل المالي والسياسي للقوائم التقليدية، تتجه الأنظار نحو لائحة حزب التقدم والاشتراكية بقيادة وكيلها محمد البختاوي، الذي يبرز في المشهد السياسي المحلي كـ “حصان أسود” قادر على إرباك حسابات الأحزاب الكبرى وإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية بالمدينة.
ويستند البختاوي في هذه المعركة التشريعية إلى رصيد ميداني لافت تشكل خلال المحطة الفاصلة التي شهدها المجلس الجماعي لمكناس، حيث ارتبط اسمه بالحركة التصحيحية التي أطاحت بالرئيس السابق جواد باحجي، والوقوف إلى جانب العباس الومغاري، الرئيس الحالي للجماعة، لإنقاذ المؤسسة المنتخبة من حالة الجمود التنموي وإعادة ترتيب أولويات العاصمة الإسماعيلية.
ولم يكن هذا المسار الإداري يخلو من كلفة سياسية باهظة، حيث تجاسر البختاوي رفقة عضوين آخرين على الانضمام إلى تكتل الـ23 عضوا لتصحيح مسار الجماعة رغم انتمائهم الحزبي السابق للتجمع الوطني للأحرار، وهو الاصطفاف الذي أدى إلى تجريدهم من عضويتهم الحزبية، ليتحول هذا القرار في نظر الشارع المكناسي إلى تضحية بالموقع التنظيمي الفردي من أجل مصلحة المدينة.
وترجح قراءات متطابقة للشأن المحلي قدرة وكيل لائحة “الكتاب” على إحداث مفاجأة مدوية يوم الاقتراع بناء على قدرة الحزب على استقطاب الكتلة الناخبة الصامتة، بالنظر لامتلاكه ملفا ترافعيا ميدانيا يجعله الملاذ الأول للأصوات الغاضبة من أداء الأغلبية الحكومية والكتل الحزبية التقليدية التي أدارت ظهرها للمدينة طيلة الانتداب السابق.
جدير بالذكر أن أصل قوة البختاوي في هذه الانتخابات يعود لشعبيته كواحد من أبناء مكناس، حيث يراه الساكنة كشخص ضحى بموقعه الحزبي السابق ومصالحه الشخصية من أجل إنقاذ المجلس الجماعي للمدينة من الشلل والمشاكل التي كان يعاني منها، وهو ما يجعله في موقع أقوى وأكثر مصداقية أمام بعض مرشحي الأحزاب الأخرى الذين يعتمدون فقط على دعم أحزابهم المركزية.
وتضع هذه المعطيات لائحة التقدم والاشتراكية بمكناس في موقع الرقم الصعب، حيث لم يعد الرهان مجرد المشاركة، بل فرض معادلة جديدة تجعل من يوم 23 شتنبر محطة مفصلية لترجمة التعاطف الميداني إلى نتائج داخل صناديق الاقتراع.