دائرة مكناس على موعد مع الحسم.. تفكيك خريطة الحظوظ قبل معركة المقاعد الستة

تعيش دائرة مكناس الانتخابية أيامها الحاسمة والأخيرة قبل موعد الاقتراع التشريعي المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر الجاري، في خضم منافسة محتدمة بين عدد من الأسماء السياسية الوازنة التي تسعى أحزابها لحصد المقاعد الستة المخصصة لهذه الدائرة، التي تعد من بين أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية على الصعيد الوطني.

وتتوزع حظوظ المتنافسين وفق معطيات ميدانية وتاريخية تعكس طبيعة الصراع بالدائرة، حيث يحتل موقع الأوفر حظا العباس الومغاري، وكيل لائحة حزب الاتحاد الدستوري ورئيس جماعة مكناس الحالي، استنادا إلى الشعبية التي راكمها والإنجازات التي حققها في زمن قياسي منذ توليه رئاسة الجماعة خلفا لجواد باحجي، حيث نجح الومغاري في إعادة مكناس إلى مسار التنمية وإخراجها مما وصف بالسكتة القلبية تدبيريا، مدعوما برصيد انتخابي متين حققه في محطة 2021 بـ 12 ألفا و966 صوتا مكنه حينها من الفوز بمقعده البرلماني.

وفي موقع حظوظ قوي ومتقدم يليه عبد الله بوانو، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، الذي يقود عودة لافتة لحزبه بعد الضربة الانتخابية القاسية التي تلقاها “المصباح” في استحقاقات 8 شتنبر 2021. وتدين الكتلة الانتخابية للحزب بهذا البعث الجديد للترافع الشرس الذي قاده بوانو من موقع المعارضة، حيث نجح برفقة مجموعة نيابية مكونة من 13 نائبا ونائبة في استعادة وهج الحزب وفضح ملفات كبرى مرتبطة بالعمل الحكومي، مما رفع من حظوظ “المصباح” بشكل كبير في هذه المحطة.

ويستمر التنافس بحظوظ وافرة لدى عبد القادر البريكي، الذي يجدد ترشحه للمرة الثالثة على التوالي وكيلا للائحة حزب الحركة الشعبية بعمالة مكناس، مستندا إلى رصيد انتخابي في 2021 بلغ 22 ألفا و550 صوتا مكنه من الفوز بالمقعد البرلماني. وفي نفس مستوى الحظوظ يبرز أحمد طاهري، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، بما راكمه من تجربة محلية وبرلمانية، خائضا السباق باسم الحزب الذي حل ثالثا في انتخابات 2021 بالدائرة.

وتتواصل خريطة التنافس بحظوظ متقاربة تجمع بين حزبين آخرين، حيث يراهن حزب الأصالة والمعاصرة على وكيل لائحته رجل الأعمال أنس الأنصاري، وهو ابن أخ عبد الواحد الأنصاري المرشح السابق لحزب الاستقلال الذي استقال من البرلمان ليتولى رئاسة مجلس الجهة، مستفيدا من الامتداد العائلي والتنظيمي لآل الأنصاري بالدائرة. وفي المقابل، يخوض حزب الاستقلال غمار المنافسة بوكيل لائحته حسن اليمني، الذي خلف الأنصاري سابقا في المقعد النيابي، محاولا الحفاظ على القواعد الانتخابية للحزب بالمدينة.

غير أن هذه الحظوظ المتوقعة تظل عرضة لاهتزازات واختراقات حقيقية بفعل حضور قوتين صاعدتين قادرتين على إحداث المفاجأة وقلب الموازين يوم الاقتراع. الأولى يمثلها محمد عمر الرزگي، المرشح الشاب لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يعول على طاقة الشباب وديناميته الميدانية لتحقيق اختراق غير متوقع داخل الكتلة الناخبة الشابة. أما الثانية فيجسدها محمد البختاوي، مرشح حزب التقدم والاشتراكية والموصوف بـ”الحصان الأسود”، بفضل مساره التصحيحي الجريء داخل المجلس الجماعي لمكناس وتضحيته بموقعه الحزبي السابق من أجل إنقاذ المدينة.

تتزامن هذه المعركة الانتخابية مع إضافة نوعية حاسمة تتعلق بالدور البارز الذي ستلعبه الشريحة الناخبة بالوسط القروي والجماعات المتاخمة لمكناس، مثل ويسلان ومجاط وعين كرمة، بحيث لم يعد الرهان محصورا داخل أحياء المدينة فقط، بل أصبحت هذه الجماعات تشكل خزانا حاسما يملك القدرة على ترجيح كفة لائحتي التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي على حساب الأحزاب التقليدية.

كما أن حالة الغضب المجتمعي من غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية تدفع نسبة مهمة من الكتلة الناخبة الصامتة نحو التصويت العقابي ضد مكونات الأغلبية الحكومية، وهو معطى ميداني إضافي يعزز فرص المفاجأة ويعيد ترتيب أوراق السباق نحو المقاعد الستة بمجلس النواب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *