دائرة “الموت” بمكناس.. هل تسعف خرجة الأنصاري في امتصاص احتقان “سيكوميك” وبناء الثقة مع الشارع؟

تتجه الأنظار مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026، نحو “دائرة الموت” بمكناس، حيث أخذ التنافس السياسي بعدا آخر يتجاوز عرض البرامج والوعود إلى التعاطي المباشر مع الملفات الاجتماعية المعقدة التي تشغل الرأي العام.
وفي هذا السياق، أثارت الخرجة الإعلامية الأخيرة لأناس الأنصاري، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، عبر مقطع مرئي تضمن توضيحات تفصيلية بخصوص مرحلة تسييره لشركة “سيكوميك”، نقاشا واسعا بين الفاعلين والمتابعين للشأن المحلي حول مدى قدرة هذه الخطوة على امتصاص الاحتقان وإعادة تشكيل قناعات الكتلة الناخبة.
وتأتي هذه التوضيحات المرئية في ظرفية ميدانية بالغة الحساسية، إذ يتابع الشارع المكناسي بكثير من الانشغال الأوضاع القاسية لعمال وعاملات المؤسسة الذين يتواصل اعتصامهم وتواجد بعضهم في العراء عقب تداعيات التصفية والقضايا المرتبطة بالأصل التجاري. كما تزامن هذا الظهور الإعلامي مع الفاجعة الإنسانية المؤلمة المتمثلة في وفاة إحدى المناضلات في حراك عمال النسيج، وهي المعطيات الواقعية التي ترفع من حجم الحساسية الأخلاقية والاجتماعية تجاه أي خطوة تواصلية، وتضع أي مشروع انتخابي أمام اختبار مدى استيعابه لعمق المظلومية العمالية بالمدينة.
وتستوقف القراءة التحليلية لتصريحات الأنصاري جملة من التساؤلات المباشرة التي تتردد في الأوساط العمالية والحقوقية بالمدينة، إذ يتساءل المكناسيون كيف يقرأ الرأي العام تأكيد المرشح على الاكتفاء بدور المسير في شركة في مقابل امتلاكه نسبة تسعة وأربعين في المائة من أسهمها المستحدثة سنة 2016 لشراء الأصل التجاري، وما إن كان لذلك ارتباط بالتغييرات الهيكلية التي عزل فيها الأصل التجاري عن العقار الاستراتيجي للمؤسسة. كما يترقب الشارع توضيحات شافية بخصوص مدى انتظام التصاريح وواجبات الاشتراك لدى صندوق الضمان الاجتماعي خلال تلك الحقبة وأثر ذلك على الحقوق التقاعدية للأجراء، خاصة وأن موقع المرشح كرئيس لرابطة مهنية وإشرافه على مؤسسات ذات طاقة تشغيلية واسعة يجعل الاستفسارات تتناسل حول أسباب عدم اللجوء إلى خيار الإدماج التدريجي للكفاءات المتضررة طيلة سنوات الأزمة، وحول خلفيات طرح مبادرات الحوار والوساطة في هذا التوقيت السياسي بالذات ومدى ارتباطها بالحسابات الانتخابية للحزب بالدائرة.
وفي المقابل، شكل إجراء حجب ميزة التعليقات على الفيديو المنشور بالمصالح الرقمية للحزب بمكناس نقطة نقد رئيسية في الأوساط التواصلية، حيث تم اعتبار ذلك بمثابة إغلاق مساحات التفاعل يحد من إمكانية المكاشفة المباشرة وإيراد الشهادات الحية من أصحاب القضية، مما قد يفرغ الرسائل التوضيحية من مضمونها الحواري المستهدف.
جدير بالذكر أن القراءة المتأنية للمعطيات الميدانية تشير إلى أن ملف “سيكوميك” لم يعد مجرد نزاع شغل تجاري في أرشيف المحاكم، بل تحول إلى محدد رئيسي في توجيه أصوات المواطنين، حيث يرى فاعلون أن التضامن الإنساني مع عمال الاعتصام قد يترجم إلى خيارات اقتراع عقابية تصعب من مهمة المرشح وحزبه داخل دائرة يتسم التنافس فيها بالحسابات الدقيقة والصلابة التنظيمية للمنافسين.