الأستاذ عادل المعروفي يبرز دور القانون 041.25 في تعزيز الأمن التعاقدي وحماية العقار بالمغرب

أكد الأستاذ الباحث بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، الدكتور عادل المعروفي، أن المشرع المغربي حسم اختياره التشريعي بموجب القانون رقم 041.25 نحو تكريس إجبارية المحرر الرسمي في جميع التصرفات العقارية والحقوق العينية، مشيرا إلى أن هذا التعديل يمثل تحولا مفصليا ينهي عهد الازدواجية الشكلية المقررة سابقا في المادة الرابعة من مدونة الحقوق العينية الصادرة بموجب القانون رقم 39.08.

وأوضح المعروفي، في مقاله الصادر بجريدة “هسبريس” الالكتروني، أن العقار ينطوي على أبعاد اقتصادية واجتماعية استراتيجية تمس استقرار الملكية وتشجيع الاستثمار، وهو ما جعل القواعد المنظمة للتصرفات العقارية ترتقي من مجرد أحكام تنظيمية إلى دعامة أساسية للأمن التعاقدي والوقائي، كفيلة بالحد من المنازعات وجرائم الاستيلاء على العقارات.

ويرى الأستاذ الباحث أن الانتقال من مبدأ الاختيارية بين المحرر الرسمي والمحرر ثابت التاريخ الذي كان يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض إلى إجبارية الرسمية، يعكس فلسفة تشريعية جديدة تعتبر الشكل التوثيقي وسيلة للحماية الوقائية الاستباقية قبل نشوء أي نزاع، وليست مجرد أداة لإثبات الحقوق والتصرفات.

وشدد المعروفي في قراءته على أن الرسمية تتيح رقابة قانونية صارمة وشاملة تبدأ من التأكد من أهلية الأطراف، وصحة سندات الملكية، وخلو الوثائق من أي شبهات تزوير أو انتحال للشخصية أو تصرف في ملك الغير، مما يعزز مناخ الثقة في السوق العقاري الوطني، ويوفر بيئة قانونية آمنة للمستثمرين تقوم على حجية العقود ووضوح المراكز القانونية.

كما أبرز الأكاديمي أن توحيد شكل التصرفات ينسجم مع خطة الدولة لرقمنة قطاع التوثيق والخدمات الصادرة عن المحافظة العقارية، عبر تيسير بناء منصة رقمية موحدة للتبادل الإلكتروني للمعطيات، بما يقلل من هامش الأخطاء الناتجة عن تنوع واختلاف أشكال المحررات المستعملة سابقا.

ورغم أهمية هذه الخطوة التشريعية، نبه الدكتور عادل المعروفي إلى أن نجاح تطبيق القانون رقم 041.25 يظل مراهنا على قدرة المشرع والقطاعات الوصية على تجاوز التحديات الميدانية المرتقبة، وفي مقدمتها ضمان سهولة ولوج المواطنين لخدمات التوثيق العدلي والعصري، خاصة في المناطق والجهات التي تعاني خصاصا في الموارد البشرية المؤهلة.

ودعا الباحث بجامعة مولاي إسماعيل إلى ضرورة مواكبة هذا الإصلاح بحزمة إجراءات تنظيمية ومؤسساتية تكفل عدم ارتفاع تكاليف التوثيق على بعض الفئات، بالتوازي مع تسريع الربط الإلكتروني بين كافة الفاعلين في المنظومة العقارية، وتطوير أداء المنظومة الزجرية المعنية بجرائم التزوير، لتشكيل حماية قانونية متكاملة تجمع بين الوقاية الإدارية والردع الجنائي.

وخلص الأستاذ الباحث في ختام مقاله المنشور على “هسبريس” إلى أن القانون رقم 041.25 يشكل خطوة جبارة لترسيخ الأمن القانوني كقيمة دستورية وتنموية، متداركا أن نجاحه الفعلي يظل مرتبطا بتنزيل رؤية شمولية توازن بين متطلبات حماية الملكية العقارية وبين تقريب الخدمة التوثيقية وتبسيط إجراءاتها للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *