باشا منطقة مرجان بمكناس يفرض إغلاق المحلات والمقاهي عند 11 ليلا بقرار شفوي يثير غضب المهنيين والساكنة

يعيش أرباب المقاهي والمحلات التجارية بشارع فريد الأنصاري وجزء من شارع محمد السادس بمنطقة مرجان بمدينة مكناس، على وقع حالة من الاحتقان والغضب الشديدين، عقب قرار السلطات المحلية القاضي بفرض إغلاق محلاتهم على الساعة الحادية عشرة ليلا، وهو القرار الذي تم من خلاله تبليغ المهنيين بشكل شفوي من طرف باشا المنطقة.
وبحسب شهادات عدد من المواطنين والتجار بالمنطقة، فإن المبرر الذي تم تسويقه لإتخاذ هذا القرار الشفوي يكمن في سعي السلطات للحد من مظاهر الفوضى والتجمعات التي تشهدها المنطقة خلال الفترات المسائية، إضافة إلى تقليص الأعباء على الأجهزة الأمنية التي تجد نفسها مطالبة بتكثيف جهودها لمراقبة الشارع العام.
غير أن هذا الطرح لقي ردا حادا من طرف المتضررين ومتتبعي الشأن المحلي، الذين استغربوا منطق إغلاق الأنشطة الاقتصادية بحجة تعب الأجهزة الأمنية، مؤكدين أن الوظيفة الأسمى والاستراتيجية لرجال الأمن والمؤسسات الساهرة على النظام العام هي بالأساس استتباب الأمن، وحماية الممتلكات، وتأمين حركية المواطنين، وليس تعطيل الحركة التجارية أو تقييد حريات الناس كحل أسهل لمعالجة الاختلالات الأمنية.
ويأتي هذا القرار الشفوي في ظل ظرفية صيفية استثنائية تتميز بارتفاع حاد في درجات الحرارة خلال أوقات النهار، حيث لا تبدأ أجوائها بالاعتدال إلا بعد الساعة التاسعة مساء. وتعتبر المقاهي والفضاءات التجارية بالشوارع المذكورة المتنفس الوحيد والرئيسي لساكنة منطقة مرجان والعائلات المكناسية للترويح عن النفس والاستفادة من الخدمات في الفترات الليلية.
وعلى الصعيد القانوني، أعاد القرار الشفوي إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام رجال السلطة للإطار التشريعي المنظم لعمل المؤسسات، حيث تنص المادة 100 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية على أن تنظيم الأنشطة التجارية وتحديد أوقات فتح وإغلاق المحلات العمومية يدخل حكما ضمن الاختصاصات الأصيلة لرئيس المجلس الجماعي في إطار الشرطة الإدارية الجماعية.
ويفتح اتخاذ قرار عام ومستمر بإغلاق محلات تجارية ومقاه في منطقة بأكملها، بناء على تعليمات شفوية دون الرجوع إلى الجماعة الترابية ودون إصدار قرار إداري مكتوب ومعلل، (يفتح) باب الطعن القضائي، يشكل مساسا صريحا بمبدأ حرية التجارة والصناعة، ويثير شبهة الشطط في استعمال السلطة، فضلا عن تسببه في أضرار مادية جسيمة لأرباب المحلات والعاملين بها في ذروة موسهم الصيفي.